تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
حرمة نقض اليقين بالشك ، ولا يصدق النقض المذكور إلا فيما إذا كان الشك متعلقا بعين ما تعلق به اليقين . غاية الأمر أن اليقين قد تعلق به حدوثا ، والشك قد تعلق به بقاء . وبهذا يظهر أن أخبار الاستصحاب لا تشمل موارد قاعدة المقتضي والمانع ، إذ اليقين فيها متعلق وجود المقتضي ، والشك فيها متعلق بوجود المانع ، فإذا صببنا الماء لتحصيل الطهارة من الخبث مثلا ، وشككنا في تحقق الغسل لاحتمال وجود مانع من وصول الماء ، فلنا يقين بوجود المقتضي - وهو انصباب الماء - وشك في وجود المانع ، فعدم ترتيب آثار الطهارة لا يصدق عليه نقض اليقين بالشك ، لعدم تعلق اليقين بالطهارة ، بل بوجود المقتضي . وليست الطهارة من آثار وجوده فقط ، بل تتوقف على عدم المانع أيضا . والمفروض أنه لا يقين بوجود المقتضي وعدم المانع لتكون الطهارة متيقنة . وبالجملة بعد كون اليقين متعلقا بشئ والشك متعلقا بشئ آخر ، لا يكون عدم ترتيب الأثر على الشك من نقض اليقين بالشك ، فلا يكون مشمولا لأدلة الاستصحاب . وهو ظاهر . وقد يتمسك في موارد قاعدة المقتضي والمانع بأصالة عدم المانع ، فبعد إحراز صب الماء بالوجدان وعدم المانع بالأصل ، يحكم بوجود الطهارة وفيه أن الأثر الشرعي ليس مترتبا على عدم الحاجب ، بل على الغسل . ولا يمكن إثبات الغسل بأصالة عدم الحاجب إلا على القول بالأصل المثبت . وقد يتمسك لاثبات هذه القاعدة بسيرة العقلاء بدعوى استقرارها على الحكم بوجود المعلول بعد العلم بوجود المقتضي مع الشك في وجود المانع . وفيه أنه لم يثبت لنا استقرار هذه السيرة ، بل ثبت خلافها ، فإنه لو رمى حجرا إلى أحد ، وشك في وجود المانع عن وصوله إليه مع العلم بأنه لو وصل إليه لقتله ، فهل يحكم العقلاء بتحقق القتل وجواز القصاص ؟