يوجب رفع شئ عن صفحة الوجود وإعدامه بعد حدوثه ، والمانع عبارة عما يمنع
عن حدوث الشئ .
وبعبارة أخرى المانع عبارة عن ما أخذ عدمه في حدوث شئ ، والرافع
عبارة عما أخذ عدمه في بقاء شئ بعد حدوثه ، كالطلاق بالنسبة إلى علاقة الزوجية .
وهذا المعنى من الرافع مراد الشيخ ( ره ) ههنا ، والنسبة بين الرافع بهذا المعنى المقابل للمانع
والرافع المقابل للمقتضي هو العموم المطلق ، لكون الرافع المقابل للمقتضي أعم من الوجودي
والعدمي - كما تقدم - بخلاف الرافع المقابل للمانع ، فإنه مختص بالوجودي كالمانع .
هذا ملخص ما ذكره في توجيه كلام الشيخ ( ره ) . ولكن الصحيح
ما ذكره صاحب الكفاية ( هر ) من أنه والتزمنا بالدقة العقلية ، لما بقي مورد لجريان
الاستصحاب في الشبهات الحكمية ، إذا الرافع التكويني - في الأحكام الشرعية - غير
معقول ، فإنها من الاعتبارات التي وضعها ورفعها بيد الشارع ، فإذا شك في بقاء
حكم شرعي بعد العلم بحدوثه لطرو تغير في موضوعه ، كان الشك راجعا إلى اعتبار قيد
في بقاء الحكم بجعل الشارع . وبعد البناء على أخذ الموضوع بالدقة العقلية ، لا يجري
الاستصحاب لا محالة .
وربما يقال في المقام : إنه لابد من أخد الموضوع من الدليل الشرعي ، لان
العقل مما لا مسرح له في الأحكام الشرعية ، وليس له التصرف في موضوعها .
وإنما يرجع إليه في الأحكام العقلية : من الاستحالة ، والامكان وغيرهما . وأما العرف
فإن كان المراد - من أخذ الموضوع منه - أن موضوع الحكم الشرعي ما يفهمه العرف
من الدليل الشرعي ولو بمعونة القرائن الداخلية أو الخارجية ، فلا ينبغي ذكره مقابلا
لاخذ الموضوع من لسان الدليل ، إذ المراد من الموضوع المأخوذ من الدليل ليس
إلا ما يكون الدليل ظاهرا فيه بحسب فهم العرف ، ولو بمعونة القرائن . وإن كان
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 237
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٢٣٧