فيها بين العقل والعرف . وذكر الشيخ ( ره ) : انه لو اقتصر بالدقة العقلية ، لكان
جريان الاستصحاب مختصا بموارد الشك في الرفع . وذكر صاحب الكفاية ( ره ) :
أنه لو اقتصر بالدقة العقلية ، لما بقي - لجريان الاستصحاب - مورد أصلا ، إذ لو لم يقع
التغير في الموضوع بوجه من الوجوه ، لم يقع الشك في الحكم . ومع التغير بانقلاب
وجود إلى العدم أو العكس ، لا يكون الموضوع باقيا بالدقة العقلية ، فلا يجري
الاستصحاب .
ويرد على ظاهر كلام الشيخ - مضافا إلى ما ذكره صاحب الكفاية ( ره ) - ان
الشيخ ( ره ) قائل باختصاص جريان الاستصحاب بموارد الشك في الرافع ، مع قطع
النظر عن اعتبار وحدة الموضوع بالدقة العقلية ، فلا يلزم محذور من الالتزام بوحدة
الموضوع بالدقة العقلية . مع أنه ذكر هذا الكلام اي ( لو اقتصر بالدقة العقلية
لكان الاستصحاب مختصا بموارد الشك في الرافع ) استبعادا للقول بلزوم بقاء الموضوع
بالدقة العقلية . ولذا تصدى المحقق النائيني ( ره ) لتوجيه كلام الشيخ ( ره )
في المقام . وحاصل ما ذكره : أن الرافع ( تارة ) يطلق ويراد به ما يقابل المقتضي ،
فيراد به ما يمنع عن تأثير المقتضي لبقاء المقتضى بعد تأثيره في الحدوث ، سواء كان
وجوديا أو عدميا . وهذا المعنى مراد الشيخ ( ره ) في مقام التفصيل بين موارد الشك
في المقتضي وموارد الشك في الرافع في حجية الاستصحاب ، فإذا كان شئ باقيا بنفسه
إلى الأبد - ما لم يقع شئ موجب لارتفاعه كالنجاسة والطهارة - وشككنا في بقائه ،
فلا محالة يكون الشك شكا في وجود الرافع ، فيجري الاستصحاب . وإذا شككنا
في بقاء شئ لاحتمال انتهاء أمده لا لاحتمال وجود رافع له - كخيار الغبن بعد الاطلاع
والتأخير في النسخ - فلا يجري الاستصحاب ، لكونه من موارد الشك في المقتضي .
و ( أخرى ) يطلق الرافع ويراد به ما يقابل المانع ، فيراد به الامر الوجودي الذي
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 236
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٢٣٦