حكم ضمني للجزء المشكوك فيه ، فلا فرق بين العموم الاستغراقي والمجموعي
من هذه الجهة .
( لا يقال ) : انه في العموم المجموعي يكون الحكم واحدا ، وقد انقطع ،
وإثباته ثانيا يحتاج إلى دليل ( فإنه يقال ) : إن الحكم الواحد قد انقطع بالنسبة إلى جزء
واحد ، وخروج باقي الاجزاء يحتاج إلى دليل ، كما يقال في العموم الاستغراقي :
إن خروج فرد واحد إنما هو للمخصص ، وخروج باقي الافراد يحتاج إلى دليل .
وحيث أن ظاهر كلام الشيخ ( ره ) في المقام مخالف للقاعدة الثابتة في بحث
العام والخاص من صحة التمسك بالعموم ، بلا فرق بين العموم الاستغراقي ، والعموم
المجموعي . فتصدى المحقق النائيني ( ره ) لتوجيه كلامه ، وقال : إن ظاهر كلامه
في الرسائل وإن كان موهما للفرق بين العام الاستغراقي والعام المجموعي ، إلا أن هذا
الظاهر ليس مراده ، بل مراده - على ما يظهر من كلامه في بحث خيار الغبن
من المكاسب - الفرق بين ما إذا كان الاستمرار قيدا لمتعلق الحكم ، وما إذا كان
قيدا لنفس الحكم .
( بيان ذلك ) : أن الحكم - كالوجوب - يحتاج إلى متعلق كالصوم ،
والى موضوع كالمكلف أو الماء والحجر مثلا ، وحيث أن الموضوع غالبا من الجواهر
غير المتقدرة بالزمان ، لا يعقل كون الزمان مفردا له ، فان الماء يوم الجمعة ويوم السبت
شئ واحد لا فردين من الماء . وكذا غيره من الموضوعات الخارجية . نعم كون
الزمان مفردا يتصور في نفس الحكم وفى متعلقه ، فان الحكم من الأمور الاعتبارية ،
وأمر وحدته وتعدده بيد الجاعل - وهو الشارع - فيمكن أن يعتبر الوجوب مقيدا
بزمان خاص ، فيكون الوجوب في غير هذا الزمان فردا آخر من الوجوب . ويمكن
أن يعتبر الوجوب غير مقيد بزمان خاص ، فيكون وجوبا واحدا في جميع الأزمنة .
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 220
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٢٢٠