التخصيص في الوسط ، فان الاستمرار قد انقطع . وإثبات الحكم بعده يحتاج
إلى دليل . أما إذا كان الاستمرار مستفادا من نفس الدليل الدال على ثبوت أصل
الحكم كما في المقام ، فان اللزوم والاستمرار كليهما مستفاد من قوله تعالى : " أوفوا
بالعقود " فلا فرق بين كون التخصيص في الأول أو في الوسط ، لان الدليل يدل
على حكم مستمر ، فإذا انقطع يحتاج إثباته - بعد التخصيص - إلى دليل على مذاقه .
ثم إنه لا يمكن المساعدة على ما تسالم عليه الشيخ وصاحب الكفاية ( ره ) من أنه
إذا كان العموم من قبيل العموم المجموعي لا يمكن الرجوع إليه ، ويتعين الرجوع
إلى الاستصحاب إما مطلقا - كما عليه الشيخ أو فيما إذا كان الزمان في الدليل المخصص
ظرفا - كما عليه صاحب الكفاية ( ره ) وذلك ، لما نقحناه في بحث العام والخاص
من عدم الفرق في جواز الرجوع إلى العام بين كونه استغراقيا ، أو مجموعيا . فكما
لا فرق بينهما في الافراد العرضية ويرجع إلى العموم في غير ما علم خروجه بمخصص
متصل أو منفصل ، سواء كان بنحو العموم الاستغراقي ، كما إذا قال المولى : أكرم
العلماء ، وكان مراده إكرام كل واحد من العلماء على نحو الاستقلال ، ثم خرج منه
زيد يقينا ، وشك في خروج فرد آخر فنرجع إلى العموم ، ونحكم بعدم خروجه ،
لان التخصيص بالنسبة إلى فرد لا يمنع شمول العام للأفراد الاخر ، أو كان بنحو العموم
المجموعي كما إذا قال المولى : أكرم هذه العشرة ، وكان مراده إكرام مجموع العشرة
من حيث المجموع ، ثم علمنا بخروج زيد من هذه العشرة ، وشككنا في خروج
جزء آخر ، فنرجع إلى العموم ونحكم بعدم الخروج ، إذا التخصيص باعتبار جزء
لا يمنع شمول العام للاجزاء الاخر . فكذا لافرق بين العموم الاستغراقي والعموم
المجموعي بالنسبة إلى الافراد الطولية في جواز الرجوع إلى العام ، مع الشك في التخصيص .
غاية الأمر أنه يثبت بالرجوع إلى العموم الاستغراقي حكم استقلالي ، وبالعموم المجموعي
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 219
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٢١٩