الثابتة ، فلا يصح الرجوع إليه لاثبات الإباحة ، كما أنه إذا شككنا في إباحة شرب
التتن مثلا ، فهل يمكن اثبات إباحته بمثل قوله ( ع ) : " حلال محمد صلى الله عليه وآله
حلال إلى يوم القيامة . . . " ؟ والمقام من هذا القبيل بعينه .
هذا ملخص ما ذكره توجيها لكلام الشيخ ( ره ) ثم ذكر كلاما طويلا لبيان
الضابطة لتمييز موارد كون الاستمرار قيدا للحكم عن موارد كونه قيدا للمتعلق ، ليرجع
إليها عند الشك في كون الاستمرار قيدا للحكم أو للمتعلق .
أقول : لا حاجة لنا إلى ذكر الضابطة والتعرض لها ، لما سنبينه من عدم الفرق
في جواز الرجوع إلى العام بين كون الاستمرار قيدا للحكم أو للمتعلق ، فلا أثر للشك
في كونه قيدا للحكم أو للمتعلق حتى نحتاج إلى بيان الضابطة . فنقول : أما ما ذكره
من الفرق الأول ، فغير تام وخلط بين مرحلتي الجعل والمجعول ، فلان ما ذكره
- من عدم إمكان إثبات الاستمرار من نفس الدليل المتكفل لبيان الحكم - إنما
يصح بالنسبة إلى الجعل ، فان استمراره عبارة أخرى عن عدم النسخ . ولا يمكن
إثباته بنفس الدليل الدال على الحكم ، بل لابد من التماس دليل آخر من استصحاب
- على القول بجريانه عند الشك في النسخ - أو من نحو قوله ( ع ) : حلال
محمد صلى الله عليه وآله حلال إلى يوم القيامة . . . " وهذا لا دخل له بالمقام ، فان الكلام
في تخصيص المجعول لا في تخصيص الجعل الراجع إلى النسخ ، ولا مانع من إثبات
استمرار المجعول من نفس دليله ، إذ الاستمرار من قيوده ، ولا منع من أخذه
في الدليل الدال عليه كبقية القيود . والجعل والمجعول يختلفان من حيث الاستمرار
وعدمه ( فتارة ) يكون الجعل مستمرا دون المجعول : كالزوجية الانقطاعية ،
فان المجعول - وهو الزوجية غير مستمر . وأما الجعل ( أي جواز العقد الانقطاعي )
فهو مستمر إلى يوم القيامة . و ( أخرى ) يكون بعكس ذلك كالزوجية الدائمية مع
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 222
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٢٢٢