وكذا في المتعلق له أن يعتبر الصوم مقيدا بزمان خاص متعلقا للوجوب ، فيكون الصوم
في غير هذا الزمان فردا آخر . ويمكن أن يعتبره غير مقيد بزمان خاص ، فيكون
الصوم المستمر متعلقا للوجوب .
إذا عرفت ذلك ، ففي العموم الأزماني ( تارة ) يكون الاستمرار مأخوذا
في متعلق الحكم ، ويكون الحكم واردا على الاستمرار ، كما إذا قال المولى : الصوم
الأبدي واجب . و ( أخرى ) يكون الاستمرار واردا على الحكم وحكما من أحكامه ،
كما إذا قال المولى : يجب عليكم الصوم ، ثم قال : إن هذا الحكم أبدي ، فيكون الحكم
موضوعا للاستمرار . والفرق بين كون الاستمرار واردا على الحكم وكونه مأخوذا
في متعلقه من وجهين :
( الأول ) - أن الاستمرار المأخوذ في متعلق الحكم يمكن إثباته بنفس
الدليل المتكفل لاثبات الحكم . والاستمرار المأخوذ في الحكم لا يمكن إثباته بنفس
الدليل المتكفل لبيان الحكم على ما تقدم .
( الثاني ) - أنه إذا ورد التخصيص فيما إذا كان الاستمرار مأخوذا في متعلق
الحكم ، لا مانع من الرجوع إلى الدليل الدال على الاستمرار عند الشك في خروج
بعض الافراد ، فان أصالة عدم التخصيص من الأصول المحكمة في مقام الشك ، سواء
كان العموم استغراقيا أو مجموعيا . وأما إذا ورد التخصيص فيما إذا كان الاستمرار
مأخوذا في نفس الحكم ، لا يمكن الرجوع إلى دليل الاستمرار عند الشك في التخصيص ،
لما ذكرناه من أن الاستمرار قيد للحكم فلا مجال للرجوع إلى دليل
الاستمرار بعد الشك في أصل الحكم ، فإنه إذا ورد حكم من الاحكام كالإباحة مثلا ،
ثم دل دليل على أن الإباحة المذكورة دائمية ، فعند الشك في ثبوت الإباحة لبعض
الافراد لا مجال للرجوع إلى دليل الاستمرار ، فإنه متكفل لبيان الاستمرار للإباحة
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 221
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٢٢١