الشريعة السابقة ، فالمسلم مجال لاجراء الاستصحاب فيها على المسلك المعروف ، بخلاف
ما سلكناه : من عدم جريان الاستصحاب في الاحكام الكلية الإلهية ، ولا سيما في أحكام
الشريعة السابقة . وقد تقدم وجهه في التنبيه السابع ، فراجع .
( التنبيه الثالث عشر ) - في جريان استصحاب حكم المخصص مع العموم
الأزماني وعدم ، فنقول : إذا ورد حكم عام ثم خرج عنه بعض الافراد في بعض
الأزمنة ، فشك في حكم هذا الفرد بالنسبة إلى ما بعد ذلك الزمان ، فهل يرجع إلى العموم
أو إلى استصحاب حكم المخصص ؟ ذهب إلى كل جماعة . ولا يخفى أن انعقاد
هذا البحث ليس من جهة ملاحظة التعارض بين العموم والاستصحاب ، فان الاستصحاب
أصل عملي لا مجال المرجوع إليه مع وجود الدليل من عموم أو إطلاق . ولا مانع
من الرجوع إليه ان لم يكن هناك دليل ، بل انعقاد البحث انما هو لتعيين موارد
الرجوع إلى العموم وتمييزها عن موارد التمسك بالاستصحاب ، فالاشكال والخلاف انما
هو في الصغرى بعد الاتفاق في الكبرى .
إذا عرفت تحرير محل النزاع ، فاعلم أنه ذكر الشيخ ( ره ) ان العموم الأزماني
( تارة ) يكون على نحو العموم الاستغراقي ، ويكون الحكم متعددا بتعدد الافراد
الطولية ، وكل حكم غير مرتبط بالآخر امتثالا ومخالفة ، كوجوب الصوم ثلاثين يوما ،
كما أن الامر في الافراد العرضية كذلك ، فإنه إذا قال المولى : أكرم العلماء مثلا ،
يكون الحكم متعددا بتعدد أفراد العلماء الموجودين في زمان واحد ، ولكل حكم
إطاعة ومعصية وامتثال ومخالفة . و ( أخرى ) يكون على نحو العموم المجموعي ،
ويكون هناك حكم واحد مستمر ، كوجوب الامساك من طلوع الفجر إلى المغرب ،
فإنه لا يكون وجوب الامساك تكليفا متعددا بتعدد آنات هذا اليوم . فإن كان
العموم من القسم الأول ، فالمرجع بعد الشك هو العموم ، لأنه بعد خروج أحد الافراد
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 216
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٢١٦