تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
الالتزام بحقيته لم يبق مجال للاستصحاب ، لليقين بارتفاع أحكام الشريعة السابقة حينئذ . وإن كان مراده الثاني ( أي كان استدلاله لالزام المسلمين ودعوتهم إلى اليهودية ) فنقول له : جريان الاستصحاب متوقف على اليقين بالحدوث والشك في البقاء ، وليس لنا يقين بنبوة موسى إلا من طريق شريعتنا ، فان التواتر لم يتحقق في جميع الطبقات من زمان موسى إلى زماننا هذا . والتوراة الموجودة عند اليهود ليس هو الكتاب المنزل من الله سبحانه على موسى . ومن راجعه يجد فيه ما يوجب العلم له بعدم كونه من عند الله من نسبة الزنا والفواحش إلى الأنبياء وغيرها مما يجده من راجعها . نعم لنا علم بنبوة موسى لاخبار نبينا بنبوته ، فتصديقه يوجب التصديق بنبوته . وهذا الاعتراف من المسلمين لا يضرهم ، ولا يوجب جريان الاستصحاب في حقهم - كما هو ظاهر - وهذا المعنى هو المحتمل من الحديث المتضمن لجواب الرضا عليه السلام عن احتجاج الجاثليق بالاستصحاب ، من أنا معترفون بنبوة كل موسى وعيسى أقر بنبوة نبينا صلى الله عليه وآله ، وننكر نبوة كل من لم يقر بنبوة نبينا ، فلا يرد - على الجواب المذكور - ما ذكره الشيخ ( ره ) من أن موسى بن عمران أو عيسى ابن مريم ليس كليا حتى يصح الجواب المذكور ، بل جزئي حقيقي اعترف المسلمون بنبوته ، فعليهم إثبات نسخها . والحاصل أنه ليس لنا علم بنبوة موسى إلا باخبار نبينا صلى الله عليه وآله ، وهو كما يخبر بها يخبر بارتفاعها ، فلا مجال للاستصحاب . ومع فرض حصول اليقين من غير هذا الطريق ليس لنا شك في بقائها ، بل نعلم بارتفاعها ، فان المسلم لا يكون مسلما مع الشك في بقاء نبوة موسى أو عيسى ، فلا يمكن الكتابي الزام المسلم باستصحاب النبوة ، لعدم تمامية أركانه من اليقين والشك . هذا في استصحاب النبوة . وأما أحكام
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 215 | السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي