تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
على الاستصحاب . ومما ذكرنا ظهر الجواب عن استدلال الكتابي لاثبات دينه بالاستصحاب . وتفصيل الكلام في المقام : أن استدلال الكتابي لا يخلو من وجهين : فاما أن يكون استدلاله لمعذوريته في البقاء على اليهودية . وإما أن يكون لالزام المسلمين ودعوتهم إلى اليهودية ، فإن كان مراده الأول ، فنقول له : أنت شاك في بقاء نبوة نبيك أم لا ؟ فان اختار الثاني ، فلا معنى للاستصحاب - وهو ظاهر - وإن اختار الأول ، فنقول له : لا بد لك من الفحص ، فان النبوة ليست بأقل من الفروع التي يتوقف جريان الاستصحاب فيها على الفحص ، وبعد الفحص يصل إلى الحق ويزول الشك عنه ، فان لله الحجة البالغة . وقال سبحانه : " ومن جاهد فينا لنهدينهم سبلنا " ومع فرض بقاء شكه ، لا فائدة في الاستصحاب ، لكون النبوة من الأمور التي تجب المعرفة بها ، فليست قابلة للتعبد الاستصحابي . ومع فرض كفاية الظن فيها ، نقول : الاستصحاب لا يفيد الظن أولا ، ولا دليل على حجية الظن الحاصل منه ثانيا . هذا كله في استصحاب النبوة . وأما استصحاب بقاء أحكام الشريعة السابقة ، فغير جار أيضا إذ نقول له : إن كنت متيقنا على بقاء أحكام الشريعة السابقة ، فلا معنى للاستصحاب - وهو اضح - وإن كنت شاكا فيه ، فلابد من الفحص - كما تقدم - وعلى فرض الفحص وبقاء الشك ، لا يجري الاستصحاب إلا فيما إذا ثبت حجية الاستصحاب في الشريعتين ، لأنه إن كان الاستصحاب حجة في الشريعة السابقة فقط ، لا يمكن التمسك بالاستصحاب لبقاء أحكام الشريعة السابقة ، إذ حجية الاستصحاب من جملة تلك الأحكام ، فيلزم التمسك به ، لاثبات بقاء نفسه . وهو دور ظاهر . وإن كان الاستصحاب حجة في الشريعة اللاحقة فقط ، فصحة التمسك بالاستصحاب - لاثبات بقاء أحكام الشريعة السابقة - فرع حقية الشريعة اللاحقة . وبعد