تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
في الهيئة الاتصالية للاجزاء السابقة ، فهي غير محتملة الارتفاع ، لان الشئ لا ينقلب عما وقع عليه . هذا كله في الشبهات الحكمية . وأما الشبهات الموضوعية ، فلا مانع من جريان الاستصحاب فيها ، سواء كان الشك في وجود المانع بعد الفراغ عن كونه مانعا ، كما إذا شككنا في وجود البكاء مثلا ، أو كان الشك في مانعية الوجود ، كما إذا شككنا في أن الذي صدر من المصلي كان بكاء أم لا ؟ ففي كلتا الصورتين تكون الاجزاء الوجودية محرزة بالوجدان ، والجزء العدي محرز بالأصل ، فيحكم بصحة الصلاة ، كما ذكرنا نظير ذلك في استصحاب وجود الشرط ، كالطهارة من الحدث فان المشروط - وهو الصلاة - محرز بالوجدان ، والشرط محرز بالأصل ، فبضميمة الوجدان إلى الأصل يحكم بصحة الصلاة . ( التنبيه الثاني عشر ) - في جريان الاستصحاب في الأمور الاعتقادية وعدمه . وقد ذكرنا أن جريان الاستصحاب منوط باليقين بالحدوث ، والشك في البقاء وكون الأثر قابلا للتعبد ، فبعد تمامية هذه الأمور يجري الاستصحاب ، سواء كان المستصحب من الأمور الخارجية ، أم من الأمور النفسانية . وتوهم اختصاصه بالأمور الخارجية - لكونه من الأصول العملية ، فلا يجري إلا في أفعال الجوارح المعبر عنها بالاعمال - مدفوع ، بأن معنى كونه من الأصول العملية : أنه ليس من الأدلة الاجتهادية التي هي كاشفة عن الواقع ، فان الأصول العملية وظائف عملية للجاهل بالواقع ، وليست كاشفة عنه ، لا أنها مختصة بالأمور الجوارحية ، فلو كان التباني القلبي على شئ واجبا ، وشككنا في بقائه من جهة الشبهة الحكمية أو الموضوعية ، لا مانع من جريان الاستصحاب . نعم لا مجال لجريان الاستصحاب في الأمور التي يجب فيها الاعتقاد والمعرفة : كالنبوة مثلا ، لعدم كون الأثر حينئذ قابلا للتعبد ، فلا يترتب
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 213 | السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي