وأما صحة الأجزاء السابقة التي هي عبارة عن الصحة التأهلية بمعنى كونها قابلة لانضمام باقي
الاجزاء إليها فهي لا تكون محتملة الارتفاع ، بل هي باقية يقينا ، فان الشئ لا ينقلب
عما وقع عليه . فلا مجال لجريان الاستصحاب إلا على نحو التعليق ، بان يقال :
إن الأجزاء السابقة لو كان قد انضم إليها سائر الأجزاء قبل حدوث هذا الشئ ،
لحصل الامتثال ، فالآن كما كان .
هذا كله في الشك في المانع الذي هو عبارة عما اعتبر عدمه في الصلاة . وأما إذا
شك في القاطع الذي هو عبارة عما يوجب قطع الاتصال ونقض الهيئة الاتصالية المعتبرة
في الصلاة ، فان تعبير الشارع - عن بعض ما اعتبر عدمه في الصلاة بالقواطع كالحدث والقهقهة
يدل على أن للصلاة هيئة إتصالية ينافيها حدوث بعض الأشياء خلال أجزائها ، فكما أن
للمركبات الخارجية هيئة إتصالية بحيث لو انقطع الاتصال لم يصدق اسم المركب عليها
كالسرير ، فإنه على تقدير انفصال اجزائه لا يسمى سريرا ، بل يسمى خشبا ،
كذلك للمركبات الاعتبارية - كالصلاة مثلا - هيئة إتصالية باعتبار من الشارع .
فإذا شك في قاطعية شئ لها ، فلا مانع من جريان الاستصحاب والحكم ببقائها .
ويتفرع عليه عدم وجوب استيناف الأجزاء السابقة . انتهى ملخصا .
أقول : أما ما ذكره من عدم جريان الاستصحاب عند الشك في المانعية ،
فمتين جدا . ولا يمكن جريان استصحاب الصحة إلا على نحو التعليق . وقد تقدم عدم
حجية الاستصحاب التعليقي ولا سيما في الموضوعات ، كما في المقام . واما ما ذكره من جريان
الاستصحاب عند الشك في القاطع ، فغير تام لوجوه :
( الأول ) - ان القاطع ليس إلا هو المانع بعينه ، فان الأمور المعتبرة في الصلاة
إما وجودية كالقيام والركوع والسجود وغيرها . واما عدمية كعدم القهقهة . وما اعتبر
عدمه يعبر عنه بالمانع . ولم يعتبر سوى هذه الأمور - الوجودية والعدمية - شئ
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 211
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٢١١