تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
كانت رجله نجسة في هذا الحال ، ولو كان الماء الثاني نجسا كان وجهه نجسا ، ولا دافع لهذا العلم الاجمالي بعد كون الاستصحاب مبتلى بالمعارض ، فيكون الحكم المنصوص على وفق القاعدة من هذه الجهة ، لا من جهة الاستصحاب على ما ذكره صاحب الكفاية ( ره ) . ويمكن الجواب عنه ، بأن العلم الاجمالي المذكور غير مانع عن الوضوء بهما مع تكرار الصلاة ، بأن توضأ بأحدهما وصلى ، ثم غسل المواضع بالآخر وتوضأ به وصلى ، فإنه حينئذ يعلم تفصيلا باتيان صلاة صحيحة ، ولا أثر للعلم الاجمالي المذكور بعد العلم بصحة الصلاة . إلا أن يقال : إن التوضي بهما على الكيفية المذكورة حرج على المكلف ، إذ يجب عليه تطهير بدنه وثوبه وغيرهما مما وصل إليه ماء الوضوء للصلوات الآتية ، إذ كل ما وصل إليه ماء الوضوء من البدن والثوب يكون طرفا للعلم الاجمالي . ولكنه قد ذكرنا غير مرة أن الحرج شخصي ، فيكون الحكم المنصوص مطابقا للقاعدة بالنسبة إلى من يوجب التوضي بهما - على الكيفية المذكورة - حرجا عليه دون غيره ، كمن يعلم بأنه يتمكن من تطهير بدنه وثوبه بماء جار بلا لزوم حرج عليه . فتحصل مما ذكرناه أن الحكم المنصوص تعبدي إلا في بعض الموارد من جهة الحرج . ( التنبيه الحادي عشر ) - في استصحاب الصحة عند الشك في المانع . إعلم أنه ذكر الشيخ ( ره ) ما ملخصه : أنه إذا شك في مانعية شئ للصلاة مثلا ، لا يجري استصحاب الصحة لرفع الشك في مانعية هذا الشئ ، لان الصحة - بمعنى تمامية مجموع الاجزاء والشرائط - مشكوكة الحدوث ، لاحتمال اعتبار هذا الجزء العدمي فيها ، فلا علم لنا بحدوث الصحة حتى نحكم ببقائها للاستصحاب .