تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
وهذا التوجيه - مع أنه ليس بمراد لصاحب الكفاية ( ره ) وإلا علل عدم جريان الاستصحاب باحراز الانفصال ، لا بعدم احراز الاتصال - غير تام في نفسه ، لما ذكرناه مرارا من أنه لا يعتبر في الاستصحاب كون اليقين سابقا على الشك ، بل يكفي حدوثهما في زمان واحد ، بأن يكون اليقين متعلقا بالحدوث والشك متعلقا بالبقاء ، والمقام كذلك ، فإنه في يوم السبت بعد العلم بوجود الموت والاسلام فعلا لنا يقين بعدم الاسلام وبعدم الموت يوم الخميس ، وشك في حدوث الاسلام حين الموت ، فعدم الاسلام حين الموت متعلق لليقين حدوثا ، ومتعلق للشك بقاء ، ومعنى اتصال الشك باليقين عدم تخلل يقين آخر بينهما . وليس في المقام يقين آخر فاصل بين اليقين الأول والشك ، حتى يكون من نقض اليقين باليقين ، لان اليقين الآخر متعلق بوجود الاسلام فعلا ، وهو ليس بناقض لليقين الأول ، لعدم كونه متعلقا بعين ما تعلق به اليقين الأول ، لان متعلق اليقين الأول حدوثا ومتعلق الشك بقاء هو عدم الاسلام حين الموت . ومتعلق هذا اليقين هو وجود الاسلام فعلا ، فلا يرتبط أحدهما بالآخر . فتحصل مما ذكرناه أنه لا مانع من جريان الاستصحاب فيما إذا كان الأثر لأحدهما ، ويسقط للمعارضة فيما إذا كان الأثر لكل واحد منهما ، كما عليه الشيخ ( ره ) وجماعة من المحققين . ثم إنه ربما يمنع من جريان الاستصحاب في موردين بتوهم أنهما من الشبهة المصداقية من حيث اعتبار عدم تخلل يقين آخر بين اليقين السابق والشك اللاحق ، ونتعرض لهما بالمناسبة وإن لم يكن لهما دخل بمسألة مجهولي التأريخ : ( أحدهما ) - ما ذكره بعض الأكابر ، وهو ما إذا علمنا بعدالة زيد مثلا في زمان ، وشككنا في بقائها الآن ، ولكن نحتمل كوننا متيقنين بفسقه بعد اليقين بعدالته ، فلا يجري استصحاب العدالة ، لاحتمال تخلل اليقين بالفسق بين اليقين