يوم الجمعة . إلا أنه لا أثر لهذا الاستصحاب ، فان عدم إرث الولد من والده ليس
مترتبا على عدم اسلامه يوم الجمعة ، بل على عدم اسلامه حين موت أبيه ، فلابد
من جريان الاستصحاب في عدم الاسلام في زمان حدوث موت الوالد . وزمان حدوث
موت الوالد مردد بين الجمعة والسبت ، فإن كان حدوثه يوم الجمعة ، فزمان الشك
متصل بزمان اليقين ، وان كان يوم السبت ، فزمان الشك غير متصل بزمان اليقين ،
لان زمان اليقين يوم الخميس على الفرض وزمان الشك يوم السبت ، فيوم الجمعة
فاصل بين زمان اليقين وزمان الشك ، ومع احتمال انفصال زمان الشك عن زمان اليقين
لا مجال للتمسك بدليل حجية الاستصحاب ، لما عرفت من أن الشبهة مصداقية . هذا ملخص
ما ذكره في الكفاية متنا وهامشا .
والانصاف أنه لا يرجع إلى محصل ، لما عرفت سابقا من أنه لا يعتبر في الاستصحاب
سبق اليقين على الشك ، لصحة جريان الاستصحاب مع حدوثهما معا ، وإنما المعتبر تقدم زمان
المتيقن على زمان المشكوك فيه ، بأن يكون المتيقن هو الحدوث ، والمشكوك فيه هو البقاء .
وما يستفاد من ظاهر قوله ( ع ) : " لأنك كنت على يقين من طهارتك فشككت " من حدوث
الشك بعد اليقين ، فهو ناظر إلى غلبة الوقوع في الخارج ، لا أنه معتبر في الاستصحاب .
نعم فيما إذا كان الشك حادثا بعد اليقين يعتبر في جريان الاستصحاب فيه اتصال زمان الشك
بزمان اليقين ، بمعنى عدم تخلل يقين آخر بينهما ، كما في المثال المتقدم ، وإلا لم يصدق نقض
اليقين بالشك ، بل يصدق نقض اليقين باليقين . وعليه فلا مانع من جريان الاستصحاب
في المقام ، فإنه بعد اليقين بعدم اسلام الولد يوم الخميس نشك في بقائه إلى زمان موت
والده ، ولم يتخلل بين اليقين والشك يقين آخر حتى يكون فاصلا بين اليقين الأول
والشك . ولا تتصور الشبهة المصداقية في الأمور الوجدانية من اليقين والشك وغيرهما
من الادراكات ، فإنه لا معنى للشك في أن له يقين أم لا ، أوفى أن له شك أم لا .
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 185
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص١٨٥