تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
يوم الجمعة . إلا أنه لا أثر لهذا الاستصحاب ، فان عدم إرث الولد من والده ليس مترتبا على عدم اسلامه يوم الجمعة ، بل على عدم اسلامه حين موت أبيه ، فلابد من جريان الاستصحاب في عدم الاسلام في زمان حدوث موت الوالد . وزمان حدوث موت الوالد مردد بين الجمعة والسبت ، فإن كان حدوثه يوم الجمعة ، فزمان الشك متصل بزمان اليقين ، وان كان يوم السبت ، فزمان الشك غير متصل بزمان اليقين ، لان زمان اليقين يوم الخميس على الفرض وزمان الشك يوم السبت ، فيوم الجمعة فاصل بين زمان اليقين وزمان الشك ، ومع احتمال انفصال زمان الشك عن زمان اليقين لا مجال للتمسك بدليل حجية الاستصحاب ، لما عرفت من أن الشبهة مصداقية . هذا ملخص ما ذكره في الكفاية متنا وهامشا . والانصاف أنه لا يرجع إلى محصل ، لما عرفت سابقا من أنه لا يعتبر في الاستصحاب سبق اليقين على الشك ، لصحة جريان الاستصحاب مع حدوثهما معا ، وإنما المعتبر تقدم زمان المتيقن على زمان المشكوك فيه ، بأن يكون المتيقن هو الحدوث ، والمشكوك فيه هو البقاء . وما يستفاد من ظاهر قوله ( ع ) : " لأنك كنت على يقين من طهارتك فشككت " من حدوث الشك بعد اليقين ، فهو ناظر إلى غلبة الوقوع في الخارج ، لا أنه معتبر في الاستصحاب . نعم فيما إذا كان الشك حادثا بعد اليقين يعتبر في جريان الاستصحاب فيه اتصال زمان الشك بزمان اليقين ، بمعنى عدم تخلل يقين آخر بينهما ، كما في المثال المتقدم ، وإلا لم يصدق نقض اليقين بالشك ، بل يصدق نقض اليقين باليقين . وعليه فلا مانع من جريان الاستصحاب في المقام ، فإنه بعد اليقين بعدم اسلام الولد يوم الخميس نشك في بقائه إلى زمان موت والده ، ولم يتخلل بين اليقين والشك يقين آخر حتى يكون فاصلا بين اليقين الأول والشك . ولا تتصور الشبهة المصداقية في الأمور الوجدانية من اليقين والشك وغيرهما من الادراكات ، فإنه لا معنى للشك في أن له يقين أم لا ، أوفى أن له شك أم لا .