تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
الطهارة مع وجود اليقين والشك بالنسبة إليها ، لعدم اتصال زمان الشك بزمان اليقين بل يجري فيه استصحاب الحدث . وأما موارد احتمال الانفصال ، فلان الشبهة حينئذ مصداقية ، فلا يمكن الرجوع معه إلى العموم حتى على القول بجواز التمسك به فيها ، فان القائل به انما يدعي ذلك فيما إذا انعقد للعام ظهور وكان المخصص منفصلا ، كما إذا دل دليل على وجوب إكرام العلماء ثم ورد دليل آخر على عدم وجوب اكرام الفساق منهم ، وشككنا في أن زيدا عادل أو فاسق . وأما إذا كان المخصص متصلا ومانعا عن انعقاد الظهور في العموم من أول الأمر ، كما إذا قال المولى : أكرم العالم العادل ، وشككنا في عدالة زيد ، فلم يقل أحد بجواز التمسك بالعموم فيه . والمقام من هذا القبيل ، لما ذكرناه من أن أدلة حجية الاستصحاب قاصرة عن الشمول لموارد الانفصال فإذا لم يحرز الاتصال لم يمكن التمسك بها . وحيث أن الحادثين في محل الكلام مسبوقان بالعدم ويشك في المتقدم منهما مع العلم بحدوث كل منهما ، فلم يحرز اتصال زمان الشك بزمان اليقين ، فلا مجال لجريان الاستصحاب . وتوضيح ذلك يحتاج إلى فرض أزمنة ثلاثة : زمان اليقين بعدم حدوث كل من الحادثين ، وزمان حدوث أحدهما بلا تعيين ، وزمان حدوث الآخر كذلك . فنفرض أن زيدا كان حيا في يوم الخميس ، وابنه كان كافرا فيه ، فعدم موت المورث وعدم اسلام الوارث كلاهما متيقن يوم الخميس ، وعلمنا بحدوث أحدهما لا بعينه يوم الجمعة وبحدوث الآخر يوم السبت . ولا ندري أن الحادث يوم الجمعة هو اسلام الولد حتى يرث أباه ، أو موت الوالد حتى لا يرثه ، لكونه كافرا حين موت أبيه ، فان لو حظ الشك في حدوث كل من الحادثين بالنسبة إلى عمود الزمان ، يكون زمان الشك متصلا بزمان اليقين ، فان زمان اليقين بالعدم يوم الخميس وزمان الشك في حدوث كل واحد من الحادثين يوم الجمعة وهما متصلان ، فلا مانع من جريان استصحاب عدم حدوث الاسلام
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 184 | السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي