تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
علما تفصيليا فاشتبه الطاهر المعلوم بالتفصيل بغيره ( الثانية ) - ان نعلم بطهارة أحدهما لا بعينه بحيث لا يكون للطاهر تعين وامتياز بوجه من الوجوه ، بل يمكن أن لا يكون له في الواقع أيضا تعين ، كما إذا كان كلاهما طاهرا في الواقع ( الثالثة ) - أن نعلم بطهارة أحدهما بعنوان معين ، ونشك في انطباقه ، كما إذا علمنا بطهارة اناء زيد ، وشككنا في انطباق هذا العنوان على هذا الاناء أو ذاك . وحكم السيد ( ره ) بنجاسة الإناءين في جميع هذه الصور الثلاث عملا بالاستصحاب . ورد عليه المحقق النائيني ( ره ) واختار عدم جريان الاستصحاب في جميعها ، لكن لا بمناط واحد ، بل حكم بعدم جريانه في الصورة الأولى والثالثة ، لكون الشبهة مصداقية ، فانا نعلم بانتقاض اليقين بالنجاسة باليقين بالطهارة بالنسبة إلى أحد الإناءين إما باليقين التفصيلي - كما في الصورة الأولى - وإما باليقين المتعلق بعنوان معين شككنا في انطباقه - كما في الصورة الثالثة - فلا مجال لجريان الاستصحاب في شئ من الإناءين ، لان كل واحد منهما يحتمل ان يكون هو الاناء الذي انتقض العلم بنجاسته بالعلم بطهارته . واما الصورة الثانية فحكمه بعدم جريان الاستصحاب فيها ليس مبنيا على احتمال انفصال زمان الشك عن زمان اليقين - بيقين آخر - كما في الصورة الأولى والثالثة - فان الشك في بقاء النجاسة في كل منهما متصل باليقين بالنجاسة ، ولم يتخلل بين زمان اليقين وزمان الشك يقين آخر . والعلم الاجمالي بطهارة أحدهما لا بعينه يكون منشأ للشك في بقاء النجاسة في كل منهما ، بخلاف الصورة الأولى والثالثة ، فان منشأ الشك في بقاء النجاسة فيهما هو اجتماع الإناءين واشتباه الطاهر بالنجس لا العلم بطهارة أحدهما ، فان متعلق العلم كان معلوما بالتفصيل أو بالعنوان ، فحكمه بعدم جريان الاستصحاب في الصورة الثانية مبني على أن العلم الاجمالي بنفسه مانع عن جريان