تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
نعم الشبهة المصداقية متصورة في الأمور الخارجية ، كعدالة زيد وفسق عمرو مثلا ، فلا معنى للشك في أن زمان الشك هل هو يوم الجمعة حتى يكون متصلا بزمان اليقين ، أو يوم السبت فيكون منفصلا عنه ؟ بل الشك في حدوث الاسلام في زمان حدوث الموت موجود يوم السبت - مع اليقين بعدم الاسلام يوم الخميس - فليس لنا تردد في زمان الشك أصلا . نعم لنا شك في زمان الموت واقعا ، لاحتمال كونه يوم الجمعة أو يوم السبت : فإن كان الموت يوم الجمعة ، فلا محلة يكون الاسلام يوم السبت ، وان كان الموت يوم السبت ، فيكون الاسلام يوم الجمعة ، للعلم الاجمالي بكون أحدهما يوم الجمعة والآخر يوم السبت ، وهذا التردد لا يضر باستصحاب عدم الاسلام حين الموت ، لتمامية أركانه من اليقين والشك بلا تخلل يقين آخر بينهما . كيف ؟ ولو كان مثل هذا التردد مانعا عن جريان الاستصحاب ، لكان مانعا عنه في سائر المقامات أيضا ، كما إذا علمنا بان زيدا إن شرب السم الفلاني فقد مات قطعا ، وان لم يشرب فهو حي ، فاحتمال شرب السم وعدمه صار منشأ للشك في بقاء حياته ، ولا يضر باستصحاب حياته ، فكذا التردد في كون الموت يوم الجمعة أو يوم السبت في المقام صار موجبا للشك في حدوث الاسلام حين الموت ، ولا يضر بالاستصحاب ، لتمامية أركانه من اليقين والشك . وربما يقال في توجيه كلام صاحب الكفاية ( ره ) : إن الشك في المقام لا يعرض إلا بعد اليقين بالانتقاض ، لأن الشك في حدوث الاسلام حين الموت لا يعرض إلا بعد العلم بالموت ، ولا علم بالموت إلا في يوم السبت ، ومعه نعلم بوجود الاسلام أيضا ، فيكون زمان الشك هو يوم السبت ، وزمان اليقين بعدم الاسلام يوم الخميس . ويوم الجمعة فاصل بينهما ، فيكون المقام مما انفصل زمان الشك عن زمان اليقين يقينا ، لا مما يحتمل الانفصال ، حتى يقال : أن الشبهة المصداقية غير متصورة في الأمور الوجدانية .