نعم الشبهة المصداقية متصورة في الأمور الخارجية ، كعدالة زيد وفسق عمرو مثلا ،
فلا معنى للشك في أن زمان الشك هل هو يوم الجمعة حتى يكون متصلا بزمان اليقين ،
أو يوم السبت فيكون منفصلا عنه ؟ بل الشك في حدوث الاسلام في زمان حدوث
الموت موجود يوم السبت - مع اليقين بعدم الاسلام يوم الخميس - فليس لنا تردد
في زمان الشك أصلا . نعم لنا شك في زمان الموت واقعا ، لاحتمال كونه يوم الجمعة
أو يوم السبت : فإن كان الموت يوم الجمعة ، فلا محلة يكون الاسلام يوم السبت ،
وان كان الموت يوم السبت ، فيكون الاسلام يوم الجمعة ، للعلم الاجمالي بكون أحدهما
يوم الجمعة والآخر يوم السبت ، وهذا التردد لا يضر باستصحاب عدم الاسلام حين
الموت ، لتمامية أركانه من اليقين والشك بلا تخلل يقين آخر بينهما . كيف ؟ ولو كان
مثل هذا التردد مانعا عن جريان الاستصحاب ، لكان مانعا عنه في سائر المقامات
أيضا ، كما إذا علمنا بان زيدا إن شرب السم الفلاني فقد مات قطعا ، وان لم يشرب
فهو حي ، فاحتمال شرب السم وعدمه صار منشأ للشك في بقاء حياته ، ولا يضر
باستصحاب حياته ، فكذا التردد في كون الموت يوم الجمعة أو يوم السبت في المقام
صار موجبا للشك في حدوث الاسلام حين الموت ، ولا يضر بالاستصحاب ، لتمامية
أركانه من اليقين والشك .
وربما يقال في توجيه كلام صاحب الكفاية ( ره ) : إن الشك في المقام لا يعرض
إلا بعد اليقين بالانتقاض ، لأن الشك في حدوث الاسلام حين الموت لا يعرض
إلا بعد العلم بالموت ، ولا علم بالموت إلا في يوم السبت ، ومعه نعلم بوجود الاسلام أيضا ،
فيكون زمان الشك هو يوم السبت ، وزمان اليقين بعدم الاسلام يوم الخميس . ويوم
الجمعة فاصل بينهما ، فيكون المقام مما انفصل زمان الشك عن زمان اليقين يقينا ،
لا مما يحتمل الانفصال ، حتى يقال : أن الشبهة المصداقية غير متصورة في الأمور الوجدانية .
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 186
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص١٨٦