تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
الاستصحاب ، ولو لم تلزم منه مخالفة عملية قطعية ، كما اختاره الشيخ خلافا لصاحب الكفاية ( ره ) هذا ملخص مرام المحقق النائيني ( قدس سره ) في المقام . أقول : أما ما ذكره في الصورة الثانية من أن العلم الاجمالي بنفسه مانع عن جريان الاستصحاب - ولو لم تلزم منه مخالفة عملية - فهو وان كان خارجا عن محل الكلام فعلا ، لان الكلام في بيان الشبهة المصداقية المانعة عن جريان الاستصحاب ، إلا أن الصحيح ما ذكره صاحب الكفاية من أنه لا مانع من جريان الاستصحاب في أطراف العلم الاجمالي ما لم تلزم منه مخالفة عملية ، فان مؤدى الاستصحاب هو الحكم بنجاسة كل من الطرفين بخصوصه . وليس لنا علم بطهارة كل منهما بخصوصه . والمثبت منه لا يكون حجة حتى على القول بكونه من الامارات - كما هو المختار - فلا يكون مفاد استصحاب النجاسة في أحدهما بخصوصه هو الطهارة في الطرف الآخر ، حتى يكون معارضا لاستصحاب النجاسة في الطرف الآخر . وسنتعرض لتفصيل ذلك في أواخر بحث الاستصحاب انشاء الله تعالى . وأما ما ذكره في الصورة الأولى والثالثة من عدم جريان الاستصحاب لكون الشبهة مصداقية ، ففيه أن الشبهة المصداقية غير متصورة في الأمور الوجدانية من اليقين والشك ، فإنه ان احتملت الطهارة في كل واحد من الإناءين في المثال المذكور ، فهو شك بالوجدان ، وإن لم تحتمل الطهارة ، فهو يقين كذلك . وقد مر غير مرة أنه لا يعتبر في الاستصحاب كون اليقين سابقا على الشك ، بل المعتبر كون المتيقن سابقا على المشكوك فيه ، فالميزان في جريان الاستصحاب هو اليقين الفعلي بالحدوث والشك الفعلي في البقاء . وهما موجودان بالنسبة إلى كل واحد من الإناءين بخصوصه . ولا يقدح في الاستصحاب احتمال كون هذا الاناء متعلقا لليقين بالطهارة سابقا ، فان الاستصحاب جار باعتبار اليقين الفعلي بحدوث النجاسة مع الشك في بقائها لا باعتبار اليقين السابق . وقد ذكرنا
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 190 | السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي