وإما لعدم شمول الأدلة له - كما عليه صاحب الكفاية ( ره ) - فهو بحث علمي بحت .
نعم فيما إذا كان الأثر لأحدهما دون الآخر ، كان البحث ذا أثر عملي ،
فإنه يجري الاستصحاب في طرف ماله أثر على مسلك الشيخ ( ره ) ، لعدم المعارض ،
ولا يجري على مسلك صاحب الكفاية ( ره ) وأمثلته كثيره : ( منها ) - ما لو علمنا
بموت أخوين لأحدهما ولد دون الآخر ، وشككنا في تقدم كل منهما على الآخر ،
فاستصحاب عدم موت من له ولد إلى زمان موت الآخر يترتب عليه إرثه منه ، بخلاف
استصحاب عدم موت من لا ولد له إلى زمان موت الآخر ، فإنه لا يترتب عليه أثر ،
لكون الوارث له ولد ولو كان موته قبل موت من لا ولد له . و ( منها ) - ماذا
شككنا في تقدم موت الوالد على اسلام الولد ، فان استصحاب عدم اسلام الولد
إلى زمان موت الوالد يترتب عليه عدم إرثه منه ، بخلاف استصحاب عدم موت الوالد
إلى زمان اسلام الولد ، فإنه لا يترتب عليه أثر ، إذ قد يكون الوالد حيا بالوجدان وله
وارث مسلم ، ولا يترتب عليه أثر ، لان الأثر مترتب على الموت عن وارث مسلم ،
فكيف بالحياة الاستصحابي مع وارث مسلم ؟ ففي مثل هذه الأمثلة يجري الاستصحاب
على مسلك الشيخ ( ره ) في أحد الطرفين ، لعدم المعارض لعدم الأثر للاستصحاب
في الطرف الآخر . ولا يجري الاستصحاب على مذهب صاحب الكفاية ( ره ) .
وملخص ما ذكره في الكفاية في توجيه عدم جريان الاستصحاب : انه لابد
في جريان الاستصحاب من اتصال زمان الشك بزمان اليقين فإنه هو المستفاد من كلمة ( فاء )
في قوله ( ع ) : " لأنك كنت على يقين من طهارتك فشككت " فلا تشمل أدلة
الاستصحاب موارد انفصال زمان الشك عن زمان اليقين ، بل ولا موارد احتمال
الانفصال . أما موارد الانفصال اليقيني ، فعدم جريان الاستصحاب فيها واضح ،
فإنه إذا تيقنا بالطهارة ثم بالحدث ثم شككنا في الطهارة ، لا مجال لجريان استصحاب
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 183
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص١٨٣