وان كان الأثر لعدم أحدهما في زمان الآخر ( فتارة ) يكون الأثر للعدم بمفاد
ليس التامة الذي يعبر عنه بالعدم المحمولي . و ( أخرى ) للعدم بمفاد ليس الناقصة
المعبر عنه بالعدم النعتي : فإن كان الأثر للعدم النعتي ، لا يجري الاستصحاب فيه
على مسلك صاحب الكفاية ( ره ) لعدم اليقين بوجود هذا الحادث متصفا بالعدم
في زمان حدوث الآخر ، ومن الظاهر أن القضية إذا كانت معدولة ، فلابد فيها
من فرض وجود الموضوع ، بخلاف القضية السالبة ، كقولنا : زيد ليس بقائم ،
فان صدقها غير متوقف على وجود الموضوع ، لان مفاد القضية السالبة سلب الربط ،
فلا يحتاج إلى وجود الموضوع . وأما معدولة المحمول ، فيما أن مفادها ربط السلب ،
لزم فيه وجود الموضوع لا محالة ، هذا توضيح مراده ( ره ) .
والانصاف أنه لا مانع من جريان الاستصحاب في هذا القسم أيضا ، فإنه وان
لم يمكن ترتيب آثار الاتصاف بعدم وصف باستصحاب عدم ذلك الوصف ، لأنه
لا يثبت به العدم المأخوذ نعتا ، إلا أنه يمكن ترتيب عدم الاتصاف بذلك الوصف
باجراء الاستصحاب في عدم الاتصاف ، فان الاتصاف مسبوق بالعدم - كما مر -
فحال القسم الثالث حال القسم الثاني في جريان الاستصحاب .
وأما إن كان الأثر لعدم أحدهما في زمان الآخر بنحو مفاد ليس التامة - المعبر
عنه بالعدم المحمولي - فيجري فيه الاستصحاب في نفسه على مسلك شيخنا الأنصاري
( رحمه الله ) وجماعة من المحققين ولكنه يسقط بالمعارضة فيما إذا كان عدم كل واحد
منهما في زمان الآخر ذا أثر شرعي . وذهب صاحب الكفاية ( ره ) إلى عدم جريان
الاستصحاب في نفسه مع قطع النظر عن المعارضة ، فإذا لا ثمرة عملية فيما إذا كان عدم
كل من الحادثين في زمان الآخر ذا أثر شرعي ، كموت المتوارثين ، لعدم جريان
الاستصحاب على كل حال : إما لأجل المعارضة - كما عليه الشيخ - ( ره ) واتباعه -
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 182
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص١٨٢