تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
وأما ان كان الأثر للوجود بمفاد كان الناقصة ، كما إذا فرض ان الإرث مترتب على كون موت المورث متصفا بالتقدم على موت الوارث ، فاختار صاحب الكفاية ( قده ) عدم جريان الاستصحاب فيه ، لعدم كون الوجود بمفاد كان الناقصة متعلقا لليقين والشك ، فإنه لم يكن لنا علم باتصاف أحدهما بالسبق على الآخر ولا بعدم اتصافه به حتى يكون موردا للاستصحاب . وهذا الكلام مخالف لما ذكره في بحث العام والخاص : من أنه إذا ورد عموم بان النساء تحيض إلى خمسين عاما إلا القرشية ، وشككنا في كون امرأة قرشية ، فلا يصح التمسك بالعموم المذكور ، ، لكون الشبهة مصداقية ، إلا أنه لا مانع من ادخالها في العموم للاستصحاب ، فنقول : الأصل عدم اتصافها بالقرشية ، لأنها لم تتصف بهذه الصفة حين لم تكن موجودة ، ونشك في اتصافها بها الآن . والأصل عدم اتصافها بها . هذا ملخص كلامه في مبحث العام والخاص وهو الصحيح على ما شيدناه في ذلك المبحث ، خلافا للمحقق النائيني ( ره ) فلا مانع من جريان الاستصحاب في المقام . فنقول : الأصل عدم اتصاف هذا الحادث بالتقدم على الحادث الآخر ، لأنه لم يتصف بالتقدم حين لم يكن موجودا ، فالآن كما كان ، ولا يعتبر في استصحاب عدم الاتصاف بالسبق وجوده في زمان مع عدم الاتصاف به ، بل يكفي عدم اتصافه به حين لم يكن موجودا ، فان اتصافه به يحتاج إلى وجوده . واما عدم اتصافه به ، فلا يحتاج إلى وجوده ، بل يكفيه عدم وجوده ، فان ثبوت شئ لشئ وان كان فرع ثبوت المثبت له ، إلا أن نفي شئ عن شئ لا يحتاج إلى وجود المنفي عنه . وهذا معنى قولهم : ان القضية السالبة لا تحتاج إلى وجود الموضوع . فتحصل مما ذكرناه جريان الاستصحاب في هذا القسم أيضا . ويجري فيه ما ذكرناه في القسم الأول : من عدم المعارضة إلا مع العلم الاجمالي ، فلا حاجة إلى الإعادة .