وأحد الجزءين محرز بالوجدان ( وهو موت الوالد ) والجزء الآخر ( وهو حياة الولد )
يحرز بالاستصحاب ، فيترتب عليه الحكم لا محالة . وكذا الحال في موضوع جواز
التقليد ، فإذا كان زيد عادلا ولم يكن عالما فصار عالما ، وشككنا في بقاء عدالته ،
فنحرز عدالته بالاستصحاب وعلمه بالوجدان ، فيحكم بجواز تقليده ، وكذا الكلام
في متعلق الحكم ، فإنه إذا كان مركبا لا مانع من جريان الاستصحاب في أحد جزءيه
مع إحراز الجزء الآخر بالوجدان ، كما هو الحال في الصلاة ، فان الواجب علينا الاتيان
بها مع الستر والطهارة من الحدث والخبث مثلا ، فباحراز الطهارة مثلا بالأصل والباقي
بالوجدان يترتب الأثر ( وهو جواز الاكتفاء بما أتى به في مقام الامتثال ) . وربما
يقال بأن هذا الاستصحاب معارض باستصحاب عدم تحقق المجموع المركب ، فإذا صلينا
مع الشك في الطهارة مثلا نستصحب عدم تحقق الصلاة مع الطهارة في الخارج .
وأجاب عنه المحقق النائيني ( ره ) بأن الشك في تحقق المجموع مسبب
عن الشك في تحقق الجزء المشكوك فيه ، فإذا جرى الاستصحاب فيه ، كان حاكما
على استصحاب عدم تحقق المجموع .
وفيه أن الاستصحاب السببي إنما يكون حاكما على الاستصحاب المسببي فيما إذا
كانت السببية شرعية ، كما إذا غسلنا ثوبا متنجسا بماء شك في بقاء طهارته ، فان طهارة
الماء سبب شرعي لطهارة الثوب المغسول به ، فباستصحاب الطهارة في الماء يرتفع الشك
في طهارة الثوب . وهذا بخلاف ما إذا كانت السببية عقلية - كما في المقام -
فلا حكومة لاحد الأصلين على الآخر .
والتحقيق في الجواب أن يقال : إنه إذا كان عنوان المجموع المركب موضوعا
لحكم ، فهو لا محالة عنوان بسيط لا يمكن إثباته باستصحاب أحد الجزءين ، مع قطع
النظر عن المعارضة كما تقدم ، وهو خارج عن محل الكلام ، وأما إذا كانت ذوات
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 179
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص١٧٩