تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
وأحد الجزءين محرز بالوجدان ( وهو موت الوالد ) والجزء الآخر ( وهو حياة الولد ) يحرز بالاستصحاب ، فيترتب عليه الحكم لا محالة . وكذا الحال في موضوع جواز التقليد ، فإذا كان زيد عادلا ولم يكن عالما فصار عالما ، وشككنا في بقاء عدالته ، فنحرز عدالته بالاستصحاب وعلمه بالوجدان ، فيحكم بجواز تقليده ، وكذا الكلام في متعلق الحكم ، فإنه إذا كان مركبا لا مانع من جريان الاستصحاب في أحد جزءيه مع إحراز الجزء الآخر بالوجدان ، كما هو الحال في الصلاة ، فان الواجب علينا الاتيان بها مع الستر والطهارة من الحدث والخبث مثلا ، فباحراز الطهارة مثلا بالأصل والباقي بالوجدان يترتب الأثر ( وهو جواز الاكتفاء بما أتى به في مقام الامتثال ) . وربما يقال بأن هذا الاستصحاب معارض باستصحاب عدم تحقق المجموع المركب ، فإذا صلينا مع الشك في الطهارة مثلا نستصحب عدم تحقق الصلاة مع الطهارة في الخارج . وأجاب عنه المحقق النائيني ( ره ) بأن الشك في تحقق المجموع مسبب عن الشك في تحقق الجزء المشكوك فيه ، فإذا جرى الاستصحاب فيه ، كان حاكما على استصحاب عدم تحقق المجموع . وفيه أن الاستصحاب السببي إنما يكون حاكما على الاستصحاب المسببي فيما إذا كانت السببية شرعية ، كما إذا غسلنا ثوبا متنجسا بماء شك في بقاء طهارته ، فان طهارة الماء سبب شرعي لطهارة الثوب المغسول به ، فباستصحاب الطهارة في الماء يرتفع الشك في طهارة الثوب . وهذا بخلاف ما إذا كانت السببية عقلية - كما في المقام - فلا حكومة لاحد الأصلين على الآخر . والتحقيق في الجواب أن يقال : إنه إذا كان عنوان المجموع المركب موضوعا لحكم ، فهو لا محالة عنوان بسيط لا يمكن إثباته باستصحاب أحد الجزءين ، مع قطع النظر عن المعارضة كما تقدم ، وهو خارج عن محل الكلام ، وأما إذا كانت ذوات
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 179 | السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي