اثباتها بالاستصحاب المزبور .
وقد ذكر المحقق النائيني ( ره ) أن إثبات كون المشكوك فيه أول شوال
- وإن لم يمكن الاستصحاب لكونه مثبتا - إلا أنه يثبت لأجل النص الدال
على ثبوت العيد برؤية الهلال ، أو بمضي ثلاثين يوما من شهر رمضان ، فكلما مضى
ثلاثون يوما من شهر رمضان ، فيحكم بكون اليوم الذي بعده يوم العيد . وهذا الجواب
وان كان صحيحا ، إلا أنه مختص بيوم عيد الفطر ، لاختصاص النص به ، فلا يثبت
به أول شهر ذي الحجة مثلا ، بل لا يثبت غير اليوم الأول من سائر أيام شوال ،
فإذا كان أثر شرعي لليوم الخامس من شهر شوال مثلا ، لم يمكن ترتيبه عليه ، لعدم
النص فيه ، إلا أن يتمسك فيه بعدم القول بالفصل . ولكنا في غنى عن هذا الجواب ،
لامكان إثبات عنوان الأولية بالاستصحاب بنحو لا يكون من الأصل المثبت ، بتقريب
أنه بعد مضي دقيقة من اليوم الذي نشك في أوليته ، نقطع بدخول أول الشهر ، لكنا
لا ندري أنه هو هذا اليوم ليكون باقيا ، أو اليوم الذي قبله ليكون ماضيا ؟ فنحكم
ببقائه بالاستصحاب ، وتترتب عليه الآثار الشرعية ، كحرمة الصوم مثلا . ولا اختصاص
لهذا الاستصحاب باليوم الأول ، بل يجري في الليلة الأولى وفى سائر الأيام من شهر شوال
ومن سائر الشهور ، لو كان لما في البين أثر شرعي ، فإذا شككنا في يوم أنه الثامن
من شهر ذي الحجة أو التاسع منه ، حكمنا بكونه اليوم الثامن ، بالتقريب المزبور .
وكذلك نحكم بكون اليوم الذي بعده هو التاسع منه ، لأنه بمجرد مضي قليل من هذا اليوم
نعلم بدخول اليوم التاسع ، ونشك في بقائه ، فنستصحب بقاءه ، وتترتب عليه آثاره .
وتوهم - ان الاستصحاب المزبور لا يترتب عليه الحكم بكون اليوم المشكوك فيه يوم عرفة
أو يوم العيد في المثال الأول ، فإنه لازم عقلي للمستصحب وهو كون يوم عرفة أو يوم
العيد باقيا ، وليس هو مما تعلق به اليقين والشك كما هو ظاهر - مدفوع بما بيناه
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 165
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص١٦٥