تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
بالرطوبة إذا كانت ضعيفة غير موجبة للسراية - فلا مجال لاستصحاب الرطوبة ، لكونه من الأصل المثبت ، فان الأثر الشرعي على هذا المبنى مترتب على السراية ، وهو شئ بسيط ولم يكن متيقنا حتى يكون موردا للتعبد الاستصحابي ، بل هو من اللوازم العادية لبقاء الرطوبة ، فالحكم بالنجاسة لاستصحاب الرطوبة متوقف على القول بالأصل المثبت . والصحيح من الوجهين هو الثاني ، لأنه لم يرد بيان من الشارع يستفاد منه موضوع التنجس ، فلا محالة يكون بيانه موكولا إلى العرف . ومن الظاهر أن العرف لا يحكم بالقذارة العرفية إلا في مورد السراية . هذا كله في غير الحيوان . وأما في الحيوان كما إذا وقع ذباب على النجاسة الرطبة ، فطار ووقع في الثوب أو في إناء ماء مثلا ، وشككنا في بقاء رطوبتها حين الملاقاة ، ففيه تفصيل : فإنه إن قلنا بأن الحيوان لا ينجس أصلا كما هو أحد القولين : فان كانت الرطوبة باقية حين الملاقاة ، صار الثوب أو إناء الماء نجسا لملاقاته هذه الرطوبة لا لأجل ملاقاته للذباب ، فإذا شك في وجودها فلا مجال للتمسك باستصحابها ، لكونه من أوضح مصاديق الأصل المثبت ، حتى على القول بكون الموضوع مركبا من الملاقاة والرطوبة ، لعدم احراز ملاقاة النجاسة حينئذ ، لاحتمال جفاف الرطوبة ، فلا تكون هناك نجاسة حتى تتحقق ملاقاتها . واستصحاب الرطوبة لا يثبت ملاقاة النجاسة إلا على القول بالأصل المثبت . وبعبارة أخرى بناء على القول بعدم تنجس الحيوان ، لا يمكن الحكم بنجاسة الملاقي في مفروض المثال حتى على القول بكون موضوع التنجس هي الملاقاة . ورطوبة أحد المتلاقيين ، فان ملاقاة النجس غير محرزة بالوجدان لينضم إليها إحراز الرطوبة بالأصل ، فلابد من إثبات الملاقاة بجريان الاستصحاب في الرطوبة . ولا ينبغي الشك في أنه من أوضح مصاديق الأصل المثبت . وأما إذا قلنا بأن الحيوان ينجس بملاقاة النجاسة ولكنه يطهر بزوال العين