وكذا الحال في الملفوف باللحاف الذي قد نصفين ، فادعى الولي أنه كان حيا قبل
القد ، وادعى الجاني موته ، فنسب إلى الشيخ ( ره ) التردد ، نظرا إلى معارضة
أصالة عدم سبب آخر في المثال الأول ، وأصالة بقاء الحياة في المثال الثاني بأصالة عدم
الضمان في كليهما . وعن العلامة ( ره ) القول بالضمان . وعن المحقق اختيار
عدم الضمان .
والتحقيق أن يقال : إنه إن قلنا بأن موضوع الضمان هو تحقق القتل - كما هو
الظاهر - لترتب القصاص والدية في الآيات والروايات عليه ، فلابد من الالتزام بعدم
الضمان في المقام ، لأصالة عدمه ، ولا يمكن اثباته بأصالة عدم سبب آخر ولا باستصحاب
الحياة ، إلا على القول بالأصل المثبت ، فان القتل لازم عادي لعدم تحقق سبب آخر
ولبقاء حياته . وإن قلنا بأن الموضوع له أمر مركب من الجناية وعدم سبب آخر
في المثال الأول ، ومن الجناية والحياة في المثال الثاني ، فلا اشكال في جريان الاستصحاب
واثبات الضمان ، فان أحد جزئي الموضوع محرز بالوجدان والاخر بالأصل ، لكن
هذا خلاف الواقع ، لعدم كون الموضوع مركبا من الجناية وعدم سبب آخر ولا من
الجناية والحياة ، بل الموضوع شئ بسيط وهو القتل . فما ذكره المحقق ( ره ) من عدم
الضمان هو الصحيح ، وأما العلامة ( ره ) فلعله قائل بحجية الأصل المثبت ، وأما التردد
المنسوب إلى الشيخ ( ره ) ، فلا وجه له أصلا ، فإنه على تقدير القول بالأصل المثبت
لا اشكال في الحكم بالضمان ، كما عليه العلامة ( ره ) ، وعلى تقدير القول بعدم حجيته
لا اشكال في بعدمه ، كما عليه المحقق ( ره ) . فالتردد في غير محله على كل تقدير ،
إلا أن يكون تردده لأجل تردده في حجية الأصل المثبت ، لكنه خلاف التعليل
المذكور في كلامه ( ره ) فإنه علل التردد بتساوي الاحتمالين ( أي احتمال كون القتل
بالسراية ، واحتمال كونه بسبب آخر ) فلا يكون منشأ تردده في الحكم بالضمان
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 167
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص١٦٧