الملازمة في التعبد في مورد ، فلا اشكال في الاخذ بها ، إلا أن الاشكال في الصغرى ،
لعدم ثبوت هذه الملازمة في مورد من الموارد ، وما ذكره في المتضائفات - من الملازمة
في التعبد مسلم إلا أنه خارج عن محل الكلام ، إذ الكلام فيما إذا كان الملزوم
فقط موردا للتعبد ومتعلقا لليقين والشك ، كما ذكرنا في أول هذا التنبيه . والمتضائفان
كلاهما مورد للتعبد الاستصحابي ، فإنه لا يمكن اليقين بأبوة زيد لعمرو بلا يقين ببنوة
عمرو لزيد ، وكذا سائر المتضائفات فيجري الاستصحاب في نفس اللازم بلا احتياج
إلى القول بالأصل المثبت . هذا إن كان مراده عنوان المتضائفين كما هو الظاهر ،
وإن كان مراده ذات المتضائفين ، بأن كان ذات زيد وهو الأب موردا للتعبد
الاستصحابي ، كما إذا كان وجوده متيقنا فشك في بقائه وأردنا أن نرتب على بقائه وجود
الابن مثلا . بدعوى الملازمة بين بقائه إلى الان وتولد الابن منه ، فهذا من أوضح
مصاديق الأصل المثبت ، ولا تصح دعوى الملازمة العرفية بين التعبد ببقاء زيد والتعبد
بوجود ولده ، فان التعبد ببقاء زيد وترتيب آثاره الشرعية ، كحرمة تزويج زوجته
مثلا ، وعدم التعبد بوجود الولد له بمكان من الامكان عرفا ، فإنه لا ملازمة بين بقائه
الواقعي ووجود الولد ، فضلا عن البقاء التعبدي .
وأما ما ذكره - من عدم امكان التفكيك في التعبد بين العلة والمعلول : فإن كان
مراده من العلة هي العلة التامة - ففيه ما ذكرنا في المتضائفين من الخروج عن محل
الكلام ، لعدم امكان اليقين بالعلة التامة بلا يقين بمعلولها ، فتكون العلة والمعلول
كلاهما متعلقا لليقين والشك وموردا للتعبد بلا احتياج إلى القول بالأصل المثبت . وإن
كان مراده العلة الناقصة ( اي جزء العلة ) بأن يراد بالاستصحاب اثبات جزء العلة
مع ثبوت الجزء الآخر بالوجدان ، فبضم الوجدان إلى الأصل يثبت وجود المعلول ويحكم
بترتب الأثر ، كما في استصحاب عدم الحاجب ، فإنه بضم صب الماء بالوجدان
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 160
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص١٦٠