تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
أقول : أما ما ذكره الشيخ ( ره ) - من كون الأصل المثبت حجة مع خفاء الواسطة لكون الأثر مستندا إلى ذي الواسطة بالمسامحة العرفية - ففيه أنه لا مساغ للاخذ بهذه المسامحة ، فان الرجوع إلى العرف إنما هو لتعيين مفهوم اللفظ عند الشك فيه أو في ضيقه وسعته مع العلم بأصله في الجملة ، لان موضوع الحجية هو الظهور العرفي ، فالمرجع الوحيد في تعيين الظاهر هو العرف ، سواء كان الظهور من جهة الوضع أو من جهة القرينة المقالية والحالية ، ولا يجوز الرجوع إلى العرف والاخذ بمسامحاتهم بعد تعيين المفهوم وتشخيص الظهور اللفظي ، كما هو المسلم في مسألة الكر ، فإنه بعد ما دل الدليل على عدم انفعال الماء إذا كان بقدر الكر الذي هو الف ومأتا رطل ، ولكن العرف يطلقونه على أقل من ذلك بقليل من باب المسامحة ، فإنه لا يجوز الاخذ بها والحكم بعدم انفعال الأقل ، بل يحكم بنجاسته . وكذا في مسألة الزكاة بعد تعيين النصاب شرعا بمقتضى الفهم العرفي من الدليل لا يمكن الاخذ بالمسامحة العرفية ، ففي مثل استصحاب عدم الحاجب إن كان العرف يستظهر من الأدلة أن صحة الغسل من آثار عدم الحاجب مع صب الماء على البدن ، فلا يكون هذا استثناء من عدم حجية الأصل المثبت ، لكون الأثر حينئذ أثرا لنفس المستصحب لا للازمه ، وإن كان العرف معترفا بأن المستظهر منها أن الأثر أثر للواسطة - كما هو الصحيح - فان رفع الحدث وصحة الغسل من آثار تحقق الغسل لامن آثار عدم الحاجب عند صب الماء ، فلا فائدة في خفاء الواسطة بعد عدم كون الأثر أثرا للمستصحب ، فهذا الاستثناء مما لا يرجع إلى محصل . وأما ما ذكره صاحب الكفاية ( ره ) - من حجية الأصل المثبت فيما إذا لم يمكن التفكيك في التعبد بين المستصحب ولازمه عرفا ، أو كانت الواسطة بنحو يعد أثرها أثرا للمستصحب لشدة الملازمة بينهما - فصحيح من حيث الكبرى ، فإنه لو ثبتت