تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
في مسألة الزبيب مثلا هو حرمته بعد الغليان ، ولكن مقتضى الاستصحاب التنجيزي حليته ، فإنه كان حلالا قبل الغليان ونشك في بقاء حليته بعده ، فمقتضى الاستصحاب بقاؤها ، فيقع التعارض بين الاستصحابين فيسقطان . وقد أجيب عن المعارضة بجوابين : ( الجواب الأول ) - ما ذكره المحقق النائيني ( ره ) ، وهو أن الاستصحاب التعليقي حاكم على الاستصحاب التنجيزي ، لأن الشك في الحلية والحرمة بعد الغليان مسبب عن الشك في أن الحرمة المجعولة للعنب بعد الغليان هل هي مختصة بحال كونه عنبا فلا تشمل حال صيرورته زبيبا ، أو هي مطلقة ؟ فإذا حكم بكونها مطلقة للاستصحاب التعليقي ، لم يبق شك في حرمته الفعلية ، ليجري فيه الاستصحاب التنجيزي . وفيه ( أولا ) - أن الشكين في رتبة واحدة ، وليس أحدهما مسببا عن الاخر ، بل كلاهما مسبب عن العلم الاجمالي بأن المجعول في حق المكلف في هذه الحالة إما الحلية أو الحرمة ، وحيث أن الشك في حرمة الزبيب بعد الغليان مسبوق بأمرين مقطوعين : أحدهما حلية هذا الزبيب قبل الغليان . وثانيهما حرمة العنب على تقدير الغليان ، فباعتبار حليته قبل الغليان يجري الاستصحاب التنجيزي ، ويحكم بحليته . وباعتبار حرمته على تقدير الغليان يجري الاستصحاب التعليقي ، ويحكم بالحرمة . وحيث لا يمكن اجتماعهما فيتساقطان بالمعارضة . وثانيا - أنه لو سلمنا السببية والمسببية ، فليس كل أصل سببي حاكما على كل أصل مسببي ، وإنما ذلك في مورد يكون الحكم في الشك المسببي من الآثار الشرعية للأصل السببي ، كما إذا غسلنا ثوبا متنجسا بماء مشكوك الطهارة ، فان أصالة طهارة الماء أو استصحابها يكون حاكما على استصحاب نجاسة الثوب ، لكون طهارة الثوب من الآثار الشرعية لطهارة الماء . بخلاف المقام فان حرمة الزبيب بعد الغليان ليست