تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
مالا يؤكل لحمه والآن كما كانت ؟ وهذا المثال مبني على أن يكون مركز الاشتراط هو نفس الصلاة كما هو ظاهر أدلة الاشتراط . وأما بناء على كون مركزه هو اللباس أو الشخص المصلي ، فلا مجال للتمسك بالاستصحاب التعليقي . ( بيان ذلك ) : أنا إذا شككنا في كون اللباس من أجزاء غير المأكول ، فبناء على كون محل الاشتراط هو اللباس ، لا يجري الاستصحاب أصلا ، لعدم الحالة السابقة له ، فإنه مشكوك فيه حين وجد . نعم إذا كان اللباس من غير أجزاء مالا يؤكل يقينا فطرأ عليه طارئ . يحتمل كونه من أجزاء مالا يؤكل ، لم يكن مانع من جريان الاستصحاب فيه ، بتقريب أن اللباس لم يكن فيه من أجزاء مالا يؤكل قبل طرو المشكوك فيه ، والآن كما كان بمقتضى الاستصحاب . وبناء على كون محل الاشتراط هو المكلف ، يجري الاستصحاب فيه ، لكونه غير لا بس لما يكون من أجزاء غير المأكول يقينا ، فبعد لبس المشكوك فيه نشك في أنه لبس لباسا من غير المأكول أم لا ، فنستصحب عدمه . ولا فرق في ذلك بين ما إذا كان الشك في أصل اللباس أو فيما طرأ عليه طارئ ، فالتمسك بالاستصحاب التعليقي إنما يتصور فيما إذا كان الاشتراط راجعا إلى نفس الصلاة . نعم إذا لبس اللباس المشكوك فيه في أثناء الصلاة ، لم يكن مانع من جريان الاستصحاب التنجيزي ، فان الصلاة لم تكن مع أجزاء غير المأكول قبل لبس هذا اللباس يقينا ، ونشك في بقائها على ما كانت بعد اللبس ، فالأصل بقاؤها عليه . وكيف كان ، فقد أنكر المحقق النائيني ( ره ) جريان الاستصحاب التعليقي في المقام ، لأنه يعتبر في الاستصحاب وحدة القضية المتيقنة والقضية المشكوكة ببقاء الجزء المقوم للموضوع مع التغير في الحالات والأوصاف غير المقومة عرفا ، والمقام ليس كذلك ، لان الموضوع في مفروض المثال إنما هو الصلاة ، وليس لنا يقين بتحققها مع عدم أجزاء غير المأكول وشك في بقائها على هذه الصفة حتى تكون موردا للاستصحاب ، لعدم تحقق الصلاة