مالا يؤكل لحمه والآن كما كانت ؟ وهذا المثال مبني على أن يكون مركز الاشتراط
هو نفس الصلاة كما هو ظاهر أدلة الاشتراط . وأما بناء على كون مركزه هو اللباس
أو الشخص المصلي ، فلا مجال للتمسك بالاستصحاب التعليقي . ( بيان ذلك ) :
أنا إذا شككنا في كون اللباس من أجزاء غير المأكول ، فبناء على كون محل الاشتراط
هو اللباس ، لا يجري الاستصحاب أصلا ، لعدم الحالة السابقة له ، فإنه مشكوك
فيه حين وجد . نعم إذا كان اللباس من غير أجزاء مالا يؤكل يقينا فطرأ عليه طارئ .
يحتمل كونه من أجزاء مالا يؤكل ، لم يكن مانع من جريان الاستصحاب فيه ،
بتقريب أن اللباس لم يكن فيه من أجزاء مالا يؤكل قبل طرو المشكوك فيه ، والآن كما
كان بمقتضى الاستصحاب . وبناء على كون محل الاشتراط هو المكلف ، يجري
الاستصحاب فيه ، لكونه غير لا بس لما يكون من أجزاء غير المأكول يقينا ، فبعد
لبس المشكوك فيه نشك في أنه لبس لباسا من غير المأكول أم لا ، فنستصحب عدمه .
ولا فرق في ذلك بين ما إذا كان الشك في أصل اللباس أو فيما طرأ عليه طارئ ،
فالتمسك بالاستصحاب التعليقي إنما يتصور فيما إذا كان الاشتراط راجعا إلى نفس الصلاة .
نعم إذا لبس اللباس المشكوك فيه في أثناء الصلاة ، لم يكن مانع من جريان الاستصحاب
التنجيزي ، فان الصلاة لم تكن مع أجزاء غير المأكول قبل لبس هذا اللباس يقينا ،
ونشك في بقائها على ما كانت بعد اللبس ، فالأصل بقاؤها عليه . وكيف كان ، فقد
أنكر المحقق النائيني ( ره ) جريان الاستصحاب التعليقي في المقام ، لأنه يعتبر
في الاستصحاب وحدة القضية المتيقنة والقضية المشكوكة ببقاء الجزء المقوم للموضوع مع التغير
في الحالات والأوصاف غير المقومة عرفا ، والمقام ليس كذلك ، لان الموضوع
في مفروض المثال إنما هو الصلاة ، وليس لنا يقين بتحققها مع عدم أجزاء غير المأكول
وشك في بقائها على هذه الصفة حتى تكون موردا للاستصحاب ، لعدم تحقق الصلاة
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 143
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص١٤٣