تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
فانا وإن قلنا بأن بعض الأحكام الوضعية مجعول بالاستقلال على ما تقدم تفصيله ، إلا أنه قد ذكرنا أن السببية والشرطية والملازمة من الأمور الانتزاعية قطعا ، وتنتزع السببية والشرطية عن تقييد الحكم بشئ في مقام الجعل . وقد ذكرنا أن الفرق بين السبب والشرط مجرد اصطلاح ، فإنهم يعبرون عن القيد المأخوذ في التكليف بالشرط ، فيقولون : إن الاستطاعة شرط لوجوب الحج ، وعن القيد المأخوذ في الوضع بالسبب ، فيقولون : العقد سبب للزوجية أو الملكية . وبالجملة بعد الالتزام بكون الأحكام الوضعية منتزعة من الأحكام التكليفية ، لا معنى لاستصحاب السببية . والمفروض في المقام عدم تحقق التكليف الفعلي حتى تنتزع منه السببية . هذا . مضافا إلى أنه لا يمكن جريان الاستصحاب في السببية ولو قيل بأنها من المجعولات المستقلة . وذلك ، لأن الشك في بقاء السببية إن كان في بقائها في مرحلة الجعل لاحتمال النسخ ، فلا اشكال في جريان استصحاب عدم النسخ فيه ، ولكنه خارج عن محل الكلام ، وإن كان في بقائها بالنسبة إلى مرتبة الفعلية ، فلم تتحقق السببية الفعلية بعد حتى نشك في بقائها ، لان السببية الفعلية إنما هي بعد تمامية الموضوع باجزائه ، والمفروض في المقام عدم تحقق بعض اجزائه وهو الغليان ، فالتحقيق أن الاستصحاب التعليقي مما لا أساس له . بقي في المقام أمور : ( الأول ) - ذكر الشيخ ( ره ) أن العقود التي لها آثار فعلية إذا شك في لزومها وجوازها ، يتمسك لاثبات اللزوم باستصحاب بقاء تلك الآثار الفعلية ، وإذا تمسك باستصحاب بقاء الملكية في المعاطاة وفى غير موضع من أبواب الخيارات . وأما العقود التي ليس لها آثار فعلية ، بل لها آثار تعليقية ، كالوصية والتدبير والسبق والرماية ، فإنه لا يترتب على هذه العقود والايقاعات أثر فعلا ، بل الأثر متوقف