على الفرض ، ومحل كلامه ( ره ) - وإن كان اللباس المشكوك فيه - ولكن يمكن
تسريته إلى مسألة الثوب المتنجس الواقع في الحوض أيضا ، فان الموضوع فيها هو الغسل ،
وهو لم يكن متيقنا سابقا حتى يكون مجرى للاستصحاب .
وللمناقشة فيما أفاده مجال واسع . وذلك ، لما ذكرناه غير مرة وفاقا لما ذهب ( ره )
إليه من أن متعلقات الاحكام ليست هي الافراد الخارجية ، بل هي الطبائع الكلية
مجردة عن الخصوصيات الفردية ، والفرد الخارجي مسقط للوجوب ، لكونه مصداقا
للواجب لا لكونه بخصوصيته هو الواجب ، فليس الموضوع للاستصحاب في المقام هو
الصلاة الواقعة في الخارج حتى يقال : إنها لم تكن موجودة حتى يشك في بقائها على صفة
من صفاتها كي تكون مجرى للاستصحاب ، بل الموضوع للاستصحاب هو الطبيعة ،
فنقول : إن هذه الطبيعة لو وقعت في الخارج قبل لبس هذا اللباس لكانت غير مصاحبة
مع أجزاء غير المأكول والآن كما كانت بمقتضى الاستصحاب . وليس المراد من وحدة
القضية المتيقنة والقضية المشكوكة هو بقاء الموضوع في الخارج ، وإلا لم يجر الاستصحاب
فيما إذا كان الشك في بقاء نفس الوجود ، كحياة زيد مثلا أو كان الشك في بقاء العدم ،
مع أن جريان الاستصحاب فيهما مما لا اشكال فيه ، بل المراد من وحدة القضيتين كون
الموضوع فيهما واحدا ، بحيث لو ثبت الحكم في الان الثاني لعده العرف بقاء للحكم
الأول لا حكما جديدا . وفى المقام كذلك على ما ذكرناه ، وكذا الكلام في مسألة
غسل الثوب ، فإنه لو تحقق وقوع هذا الثوب في الحوض سابقا ، لكان مغسولا
والآن كما كان بمقتضى الاستصحاب . فلا اشكال في جريان الاستصحاب التعليقي
في الموضوعات من هذه الجهة .
نعم يمكن المنع عن جريانه فيها لوجهين آخرين :
( الوجه الأول ) - معارضته بالاستصحاب التنجيزي دائما ولا يجري
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 144
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص١٤٤