من الآثار الشرعية لجعل الحرمة للعنب على تقدير الغليان مطلقا وبلا اختصاص لها بحال
كونه عنبا ، بل هي من اللوازم العقلية فلا مجال للحكومة فيبقى التعارض بحاله .
( الجواب الثاني ) - ما ذكره صاحب الكفاية ( ره ) . وبيانه بتوضيح منا :
أن الحلية الثابتة للزبيب قبل الغليان غير قابلة للبقاء ، ولا يجري فيها الاستصحاب ،
لوجود أصل حاكم عليه . وذلك ، لان الحلية في العنب كانت مغياة بالغليان ، إذ
الحرمة فيه كانت معلقة على الغليان ، ويستحيل اجتماع الحلية المطلقة مع الحرمة على تقدير
الغليان كما هو واضح ، وأما الحلية في الزبيب ، فهي وإن كانت متيقنة إلا أنها
مرددة بين أنها هل هي الحلية التي كانت ثابتة للعنب بعينها - حتى تكون مغياة
بالغليان - أو أنها حادثة للزبيب بعنوانه - فتكون باقية ولو بالاستصحاب ؟ والأصل
عدم حدوث حلية جديدة وبقاء الحلية السابقة المغياة بالغليان ، وهي ترتفع به ،
فلا تكون قابلة للاستصحاب ، فالمعارضة المتوهمة غير تامة ، ونظير ذلك ما ذكرناه
في بحث استصحاب الكلي : من أنه إذا كان المكلف محدثا بالحدث الأصغر ،
ورأى بللا مرددا بين البول والمني فتوضأ ، لم يمكن جريان استصحاب كلي الحدث ،
لوجود أصل حاكم عليه ، وهو أصالة عدم حدوث الجنابة وأصالة عدم تبدل الحدث
الأصغر بالحدث الأكبر ، والمقام من هذا القبيل بعينه . وهذا الجواب متين جدا .
( الثالث ) - لو بنينا على جريان الاستصحاب التعليقي في الاحكام ، فهل يجري
في موضوعات الاحكام ومتعلقاتها ؟ فإذا وقع ثوب متنجس في حوض كان فيه الماء
سابقا ، وشككنا في وجوده فيه بالفعل ، فهل لنا أن نقول بأنه لو وقع الثوب في هذا
الحوض سابقا لغسل ؟ ومقتضى الاستصحاب التعليقي تحقق الغسل في زمان الشك
أيضا . وكذلك إذا صلينا في اللباس المشكوك في كونه من أجزاء ما لا يؤكل لحمه ،
فهل لنا أن نقول بأن الصلاة قبل لبس هذا اللباس لو وقعت في الخارج . لم تقع في أجزاء
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 142
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص١٤٢