تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
ولا فرق فيما ذكرناه من كون القيود راجعة إلى الموضوع بحسب اللب بين أن يكون القيد مذكورا في الكلام بعنوان الوصف ، كما إذا قال المولى يجب الحج على المستطيع ، أو بعنوان الشرط ، كما إذا قال يجب الحج على المكلف إن استطاع . نعم بينهما فرق من جهة ثبوت المفهوم في الثاني دون الأول ، لكنه لا دخل له فيما نحن فيه من كون القيد راجعا إلى الموضوع دون الحكم . فتحصل مما ذكرناه عدم تمامية الاستصحاب التعليقي . نعم هنا شئ وهو أنه إذا كان الحكم مترتبا على الموضوع المركب . ووجد أحد اجزائه ، فيحكم العقل بأنه إن وجد جزؤه الاخر ، لترتب عليه الأثر ، وهذا - مع كونه حكما عقليا - معلوم البقاء في كل مركب وجد أحد أجزائه ، فلا معنى لاستصحابه . وبالجملة جريان الاستصحاب التعليقي متوقف على القول بكون القيود راجعة إلى الحكم ، وهو في غاية السقوط على ما تقدم في مبحث الواجب المشروط ، فلا يبقى مجال للاستصحاب التعليقي ، ولعله لذلك عدل الشيخ ( ره ) عن الاستصحاب التعليقي في مسألة العصير الزبيبي إلى جريان الاستصحاب التنجيزي في السببية ، بدعوى أن الغليان حال العنبية كان سببا للحرمة ، فالاستصحاب يقتضي بقاء السببية حال الزبيبية أيضا . وهذه السببية لم تكن معلقة على تحقق الغليان في الخارج ، حتى يقال : إن استصحاب السببية أيضا من الاستصحاب التعليقي . وذلك لان السببية مستفادة من حكم الشارع بأن العصير يحرم إذا غلا . ومن المعلوم أن صدق القضية الشرطية لا يتوقف على صدق الطرفين . وفيه أن السببية من الأحكام الوضعية ، وقد التزم الشيخ ( ره ) بأن الأحكام الوضعية بأجمعها منتزعة من الأحكام التكليفية ، فلا معنى للالتزام بعدم جريان الاستصحاب في منشأ الانتزاع وهو التكليف . وجريان الاستصحاب في الامر الانتزاعي وهو السببية ، مع أن الامر الانتزاعي تابع لمنشأ الانتزاع . وكذا الحال على مسلكنا ،