من لم يغتسل بعد وإن انقطع الدم عنها .
( أما القسم الأول ) فلا اشكال في جريان الاستصحاب التعليقي فيه إذا قلنا
بجريان الاستصحاب التنجيزي فيه ، فكما إذا شككنا في بقاء حرمة الخمر لاحتمال
النسخ يجري استصحاب عدم النسخ ، كذلك إذا شككنا في بقاء حكمه التعليقي ،
كوجوب الحد على من شربه يجري استصحاب عدم النسخ أيضا ، ولكنا سنذكر عدم
صحة جريان الاستصحاب في موارد الشك في النسخ مطلقا . وكذا القسم الثاني ، فإنه
مع الشك في بقاء الموضوع الخارجي على ما كان عليه ، يحكم ببقائه على ما كان بمقتضى
الاستصحاب ، ويترتب عليه جميع أحكامه المنجزة والمعلقة .
إنما الكلام في القسم الثالث ، والظاهر ابتناء هذا البحث على أن القيود
المأخوذة في الحكم هل هي راجعة إلى نفس الحكم ولا دخل لها بالموضوع ، أو راجعة
إلى الموضوع ؟ فعلى تقدير القول برجوعها إلى نفس الحكم ، يكون الحكم الثابت
للموضوع حصة خاصة من الحكم ، فيثبت الحكم عند تحقق موضوعه ، فإذا وجد
العنب في الخارج في مفروض المثال ، كان الحكم بحرمته الخاصة فعليا لا محالة ،
فلا مانع من جريان الاستصحاب فيه عند الشك في بقائه . وأما على تقدير القول برجوعها
إلى الموضوع ، فلا مجال لجريان الاستصحاب فيه لكون الموضوع حينئذ مركبا
من العصير وغليانه . وفعلية الحكم - المترتب على الموضوع المركب - متوقفة
على وجود موضوعه بتمام أجزائه ، لان نسبة الحكم إلى موضوعه نسبة المعلول إلى علته ،
ولا يمكن تحقق المعلول إلا بعد تحقق العلة بما لها من الاجزاء ، فوجود أحد جزئي
الموضوع بمنزلة العدم ، لعدم ترتب الحكم عليه ، فلم يتحقق حكم حتى نشك في بقائه
ليكون موردا للاستصحاب . وحيث أن الصحيح في القيود هو كونها راجعة إلى الموضوع
على ما ذكرنا في مبحث الواجب المشروط ، فلا مجال لجريان الاستصحاب في المقام .
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 137
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص١٣٧