تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
فإنه لا يعلم أن النجاسة دائرة مدار التغير حدوثا وبقاء ، أو انها باقية بعد زوال التغير أيضا لكونه علة لحدوثها فقط . وهذا القسم هو محل الكلام في جريان الاستصحاب . وظهر بما ذكرنا من تحقيق موارد الاستصحاب التعليقي : أن تمثيلهم له بماء الزبيب غير صحيح ، فان الاستصحاب إنما هو فيما إذا تبدلت حالة من حالات الموضوع فشك في بقاء حكمه ، والمقام ليس كذلك ، إذ ليس المأخوذ في دليل الحرمة هو عنوان العنب ليجري استصحاب الحرمة بعد كونه زبيبا ، بل المأخوذ فيه هو عصير العنب وهو الماء المخلوق في كامن ذاته بقدرة الله تعالى ، فان العصير ما يعصر من الشئ من الماء ، وبعد الجفاف وصيرورته زبيبا لا يبقى ماؤه الذي كان موضوعا للحرمة بعد الغليان . وأما عصير الزبيب ، فليس هو إلا ماء آخر خارج عن حقيقته وصار حلوا بمجاورته ، فموضوع الحرمة غير باق ليكون الشك شكا في بقاء حكمه ، فيجري فيه الاستصحاب . وبعد الغض عن المناقشة في المثال نقول : إن الشك في بقاء الحكم الشرعي يتصور على وجوه ثلاثة لا رابع لها : ( الأول ) - ما إذا كان الشك في بقاء الحكم الكلي في مرحلة الجعل لاحتمال النسخ . ( الثاني ) - ما إذا كان الشك في بقاء الحكم الجزئي لاحتمال عروض تغير في موضوعه الخارجي ، ويعبر عنه بالشبهة الموضوعية ، كما إذا علمنا بطهارة ثوب واحتملنا نجاسته لاحتمال ملاقاته البول مثلا . ( الثالث ) - ما إذا كان الشك في بقاء الحكم الكلي المجعول لأجل الشك في سعة موضوعه وضيقه في مقام الجعل ، ويعبر عنه بالشبهة الحكمية ، كما إذا شككنا في حرمة وطء الحائض بعد انقطاع الدم وقبل الاغتسال لاحتمال أن يكون الموضوع لحرمة الوطء خصوص المرأة حال رؤيتها الدم ، أو المحدث بحدث الحيض ، ليعم