تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
يكون فعليا من جميع الجهات ، و ( أخرى ) يكون فعليا من بعض الجهات دون بعض . ويعبر عن الثاني بالحكم التعليقي مرة وبالحكم التقديري أخرى ، كما يعبر عن الأول بالحكم التنجيزي . والكلام في جريان الاستصحاب في الحكم التعليقي إنما هو بعد الفراغ عن جريان الاستصحاب في الاحكام الكلية التنجيزية ، لأنه مع الالتزام بعدم جريان الاستصحاب فيها - كما هو المختار - كان البحث عن جريان الاستصحاب في الاحكام التعليقية ساقطا . وقبل التكلم في جريان الاستصحاب التعليقي وعدمه لابد من بيان مقدمة ، وهي أن العناوين المأخوذة في موضوعات الاحكام على أقسام : فتارة يكون أخذ العنوان لمجرد الإشارة إلى حقيقة المعنون بلا دخل للعنوان في ثبوت الحكم ، بحيث يفهم العرف من نفس الدليل الدال على الحكم أن الحكم ثابت لهذا الموضوع ، مع تبدل العنوان المأخوذ بعنوان آخر ، كعنوان الحنطة والشعير مثلا ، فإنه إذا دل دليل على أن الحنطة حلال ، يستفاد منه عرفا أن الحلية ثابتة لحقيقة الحنطة - ولو مع تبدل هذا العنوان - كما إذا صار دقيقا ثم عجينا ثم خبزا ، فيستفاد من حليتها الحلية في جميع هذه التبدلات ، ففي مثل ذلك لا نشك في بقاء الحكم في حال من الحالات ، حتى نحتاج إلى الاستصحاب ، و ( أخرى ) يكون الامر بعكس ذلك - أي يفهم العرف من نفس الدليل أن الحكم دائر مدار العنوان فيرتفع بارتفاعه - كما في موارد الاستحالة كاستحالة الكلب ملحا ونحوها من موارد الاستحالات . وقد يستفاد ذلك في غير موارد الاستحالة ، كما في حرمة الخمر ، فإنها تابعة لصدق عنوانه ، فإذا تبدل عنوانه لم يحتمل بقاء حكمه ، ففي أمثال ذلك نقطع بارتفاع الحكم بمجرد تبدل العنوان ، فلا تصل النوبة إلى الاستصحاب . و ( ثالثة ) لا يستفاد أحد الامرين من نفس الدليل ، فنشك في بقاء الحكم بعد تبدل العنوان ، لاحتمال مدخلية العنوان في ترتب الحكم ، وهذا كالتغير المأخوذ في نجاسة الماء ،