تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
المجعولة الشرعية مشكوكة الحدوث ، والأصل عدم تحققها . وفيه أن استصحاب عدم تحقق الغاية بوصف كونها غاية ليس إلا عبارة أخرى عن استصحاب الحكم ، فان عدم الغاية بوصف كونها غاية عبارة عن بقاء الحكم ، فاستصحابه هو استصحاب الحكم ، فيجري فيه الاشكال المتقدم . هذا كله في الشبهة الحكمية ، مع كون الشك في الحكم ناشئا من الشك في المفهوم أو من تعارض الأدلة . وأما إذا كان الشك في الحكم ناشئا من احتمال حدوث تكليف آخر مع اليقين بتحقق الغاية ، كما إذا علمنا بوجوب الجلوس إلى الزوال ، وعلمنا بتحقق الزوال ، وشككنا في وجوب الجلوس بعد الزوال لاحتمال حدوث تكليف جديد ، فقد يستفاد من طي كلام الشيخ ( ره ) عدم جريان استصحاب وجود التكليف فيه ، بل يجري فيه استصحاب عدم التكليف ، لأن الشك في حدوث تكليف جديد ، والأصل عدمه . وأنكر المحقق النائيني ( ره ) كلا الاستصحابين ، وقال : لا يجري استصحاب الوجود ولا استصحاب العدم ، بل لابد من الرجوع إلى أصل آخر من البراءة أو الاشتغال ، أما عدم جريان استصحاب الوجود ، فلارتفاع التكليف السابق يقينا ، فلو ثبت وجوب بعد الغاية فهو تكليف آخر . وأما عدم جريان استصحاب العدم ، فلانه إن أريد به استصحاب عدم المجعول - أي الحكم - فهو وإن كان معدوما سابقا إلا أنه بعدم موضوعه ، ولا يجري الاستصحاب في العدم الأزلي الثابت عند عدم موضوعه المعبر عنه بالعدم المحمولي . وإنما يجري في العدم المنتسب إلى المحمول بعد العلم بوجود موضوعه المعبر عنه بالعدم النعتي : وإن أريد به استصحاب عدم الجعل ، حيث أن جعل وجوب الجلوس بعد الزوال مشكوك فيه - والأصل عدمه - فلا أثر لهذا الاستصحاب إلا الحكم بعدم المجعول . واثبات عدم المجعول باستصحاب عدم الجعل يتوقف على القول بالأصل المثبت ، فان عدم المجعول من لوازم عدم الجعل .