تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
في المأمور به فلا محالة يكون قيدا له ، فلا معنى للفرق بين كون الزمان قيدا أو ظرفا ، فان أخذه ظرفا ليس إلا عبارة أخرى عن كونه قيدا ، فإذا شككنا في بقاء هذا الزمان وارتفاعه من جهة الشبهة المفهومية أو لتعارض الأدلة ، لا يمكن جريان الاستصحاب لا الاستصحاب الحكمي ولا الموضوعي . أما الاستصحاب الحكمي فلكونه مشروطا باحراز بقاء الموضوع وهو مشكوك فيه على الفرض ، فان الوجوب تعلق بالامساك الواقع في النهار ، فمع الشك في بقاء النهار كيف يمكن استصحاب الوجوب ، فان موضوع القضية المتيقنة هو الامساك في النهار ، وموضوع القضية المشكوكة هو الامساك في جزء من الزمان يشك في كونه من النهار ، فيكون التمسك بقوله ( ع ) : " لا تنقض اليقين بالشك " لاثبات وجوب الامساك فيه تمسكا بالعام في الشبهة المصداقية . وأما الاستصحاب الموضوعي بمعنى الحكم ببقاء النهار ، فلانه ليس لنا يقين وشك تعلقا بشئ واحد ، حتى نجري الاستصحاب فيه ، بل لنا يقينان : يقين باستتار القرص ويقين بعدم ذهاب الحمرة المشرقية ، فأي موضوع يشك في بقائه بعد العلم بحدوثه حتى يكون مجرى للاستصحاب ، فإذا لا شك لنا إلا في مفهوم اللفظ . ومن الظاهر أنه لا معنى لجريان الاستصحاب فيه . ونظير المقام ما إذا شككنا في معنى العدالة وأنها عبارة عن ترك الكبائر فقط أو هو مع ترك الصغار ، فإذا كان زيد عادلا يقينا فارتكب صغيرة ، نشك في بقاء عدالته للشبهة المفهومية ، فلا معنى لجريان الاستصحاب الموضوعي ، لعدم الشك في شئ من الموضوع حتى يجري فيه الاستصحاب ، فان ارتكابه الصغيرة معلوم ، وارتكابه الكبيرة معلوم الانتفاء ، فليس هنا شئ يشك في بقائه ليجري فيه الاستصحاب . وقد صرح الشيخ ( ره ) في بعض تحقيقاته بعدم جريان الاستصحاب الموضوعي في موارد الشبهة المفهومية . وربما يتوهم في المقام جريان الاستصحاب في الغاية بوصف كونها غاية ، فان الغاية
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 132 | السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي