في المأمور به فلا محالة يكون قيدا له ، فلا معنى للفرق بين كون الزمان قيدا
أو ظرفا ، فان أخذه ظرفا ليس إلا عبارة أخرى عن كونه قيدا ، فإذا شككنا في بقاء
هذا الزمان وارتفاعه من جهة الشبهة المفهومية أو لتعارض الأدلة ، لا يمكن جريان
الاستصحاب لا الاستصحاب الحكمي ولا الموضوعي . أما الاستصحاب الحكمي فلكونه
مشروطا باحراز بقاء الموضوع وهو مشكوك فيه على الفرض ، فان الوجوب تعلق بالامساك
الواقع في النهار ، فمع الشك في بقاء النهار كيف يمكن استصحاب الوجوب ، فان
موضوع القضية المتيقنة هو الامساك في النهار ، وموضوع القضية المشكوكة هو الامساك
في جزء من الزمان يشك في كونه من النهار ، فيكون التمسك بقوله ( ع ) : " لا تنقض
اليقين بالشك " لاثبات وجوب الامساك فيه تمسكا بالعام في الشبهة المصداقية .
وأما الاستصحاب الموضوعي بمعنى الحكم ببقاء النهار ، فلانه ليس لنا يقين وشك
تعلقا بشئ واحد ، حتى نجري الاستصحاب فيه ، بل لنا يقينان : يقين باستتار
القرص ويقين بعدم ذهاب الحمرة المشرقية ، فأي موضوع يشك في بقائه بعد العلم
بحدوثه حتى يكون مجرى للاستصحاب ، فإذا لا شك لنا إلا في مفهوم اللفظ . ومن الظاهر
أنه لا معنى لجريان الاستصحاب فيه . ونظير المقام ما إذا شككنا في معنى العدالة وأنها
عبارة عن ترك الكبائر فقط أو هو مع ترك الصغار ، فإذا كان زيد عادلا يقينا فارتكب
صغيرة ، نشك في بقاء عدالته للشبهة المفهومية ، فلا معنى لجريان الاستصحاب
الموضوعي ، لعدم الشك في شئ من الموضوع حتى يجري فيه الاستصحاب ، فان
ارتكابه الصغيرة معلوم ، وارتكابه الكبيرة معلوم الانتفاء ، فليس هنا شئ يشك
في بقائه ليجري فيه الاستصحاب . وقد صرح الشيخ ( ره ) في بعض تحقيقاته بعدم
جريان الاستصحاب الموضوعي في موارد الشبهة المفهومية .
وربما يتوهم في المقام جريان الاستصحاب في الغاية بوصف كونها غاية ، فان الغاية
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 132
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص١٣٢