في نفس الزمان على ما تقدم . و ( أما القسم الثاني ) وهو ما كان الشك فيه في بقاء
الحكم لشبهة حكمية ، فقد يكون الشك فيه لشبهة مفهومية ، كما إذا شككنا في أن
الغروب الذي جعل غاية لوجوب الامساك هل هو عبارة عن استتار القرص ، أو عن ذهاب
الحمرة المشرقية ؟ وقد يكون الشك فيه لتعارض الأدلة ، كما في آخر وقت العشاءين
لتردده بين انتصاف الليل كما هو المشهور أو طلوع الفجر كما ذهب إليه بعض ، مع الالتزام
بحرمة التأخير عمدا عن نصف الليل .
وكيف كان ، فذهب الشيخ - وتبعه جماعة ممن تأخر عنه منهم صاحب
الكفاية ( ره ) - إلى أن الزمان إذا اخذ قيدا للفعل فلا يجري الاستصحاب فيه ،
وإذا اخذ ظرفا فلا مانع من جريانه ، ولكن المحقق النائيني ( ره ) أنكر جريان
الاستصحاب في كلا التقديرين ، لما اختاره سابقا من عدم جريان الاستصحاب في الشك
في المقتضي مع تفسيره بالشك في استعداد الشئ للبقاء في نفسه بلا حدوث شئ موجب
لانعدامه ، والشك في بقاء الليل والنهار من قبيل الشك في المقتضي بالمعنى المذكور ،
فان الزمان المحدود كالليل والنهار مما يرتفع بنفسه بلا احتياج إلى وجود رافع .
وهذا الكلام صحيح لو تم المبنى المذكور ، لكنه غير تام ، لما تقدم من أن أخبار
الاستصحاب لا تختص بالشك في الرافع ، فلا مانع من جريان الاستصحاب من هذه الجهة .
نعم هنا جهة أخرى تقتضي عدم جريان الاستصحاب في أمثال المقام : وهي أن
الاهمال في مقام الثبوت غير معقول كما مر غير مرة ، فالامر بشئ إما أن يكون مطلقا
وإما أن يكون مقيدا بزمان خاص ولا تتصور الواسطة بينهما ، ومعنى كونه مقيدا بذلك
الزمان الخاص عدم وجوبه بعده ، فاخذ الزمان ظرفا للمأمور به - بحيث لا ينتفي
المأمور به بانتفائه قبالا لاخذه قيدا للمأمور به - مما لا يرجع إلى معنى معقول ،
فان الزمان بنفسه ظرف لا يحتاج إلى الجعل التشريعي ، فإذا أخذ زمان خاص
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 131
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص١٣١