تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
في نفس الزمان على ما تقدم . و ( أما القسم الثاني ) وهو ما كان الشك فيه في بقاء الحكم لشبهة حكمية ، فقد يكون الشك فيه لشبهة مفهومية ، كما إذا شككنا في أن الغروب الذي جعل غاية لوجوب الامساك هل هو عبارة عن استتار القرص ، أو عن ذهاب الحمرة المشرقية ؟ وقد يكون الشك فيه لتعارض الأدلة ، كما في آخر وقت العشاءين لتردده بين انتصاف الليل كما هو المشهور أو طلوع الفجر كما ذهب إليه بعض ، مع الالتزام بحرمة التأخير عمدا عن نصف الليل . وكيف كان ، فذهب الشيخ - وتبعه جماعة ممن تأخر عنه منهم صاحب الكفاية ( ره ) - إلى أن الزمان إذا اخذ قيدا للفعل فلا يجري الاستصحاب فيه ، وإذا اخذ ظرفا فلا مانع من جريانه ، ولكن المحقق النائيني ( ره ) أنكر جريان الاستصحاب في كلا التقديرين ، لما اختاره سابقا من عدم جريان الاستصحاب في الشك في المقتضي مع تفسيره بالشك في استعداد الشئ للبقاء في نفسه بلا حدوث شئ موجب لانعدامه ، والشك في بقاء الليل والنهار من قبيل الشك في المقتضي بالمعنى المذكور ، فان الزمان المحدود كالليل والنهار مما يرتفع بنفسه بلا احتياج إلى وجود رافع . وهذا الكلام صحيح لو تم المبنى المذكور ، لكنه غير تام ، لما تقدم من أن أخبار الاستصحاب لا تختص بالشك في الرافع ، فلا مانع من جريان الاستصحاب من هذه الجهة . نعم هنا جهة أخرى تقتضي عدم جريان الاستصحاب في أمثال المقام : وهي أن الاهمال في مقام الثبوت غير معقول كما مر غير مرة ، فالامر بشئ إما أن يكون مطلقا وإما أن يكون مقيدا بزمان خاص ولا تتصور الواسطة بينهما ، ومعنى كونه مقيدا بذلك الزمان الخاص عدم وجوبه بعده ، فاخذ الزمان ظرفا للمأمور به - بحيث لا ينتفي المأمور به بانتفائه قبالا لاخذه قيدا للمأمور به - مما لا يرجع إلى معنى معقول ، فان الزمان بنفسه ظرف لا يحتاج إلى الجعل التشريعي ، فإذا أخذ زمان خاص
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 131 | السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي