تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
الوحدة العرفية ولا يضر السكون القليل بوحدة الحركة عرفا . وفيه أن بقاء الموضوع في الاستصحاب وإن لم يكن مبنيا على الدقة العقلية ، بل على المسامحة العرفية . ونظر العرف أوسع من لحاظ العقل في أكثر الموارد ، إلا أنه لافرق بين العقل والعرف في المقام ، فالمتحرك إذا سكن ولو قليلا لا يصدق عليه أنه متحرك عرفا ، لصدق الساكن عليه حينئذ ، ولا يمكن اجتماع عنواني الساكن والمتحرك في نظر العرف أيضا . وعليه فلو تحرك بعد السكون لا يقال عرفا أنه متحرك بحركة واحدة ، بل يقال إنه متحرك بحركة أخرى غير الأولى ، فلو شككنا في الحركة بعد السكون ، لا يمكن جريان الاستصحاب ، لان الحركة الأولى قد ارتفعت يقينا ، والحركة الثانية مشكوكة الحدوث . نعم قد يؤخذ في موضوع الحكم عنوان لا يضر في صدقه السكون في الجملة ، كعنوان المسافر ، فان القعود لرفع التعب مثلا بل النزول في المنازل غير قادح في صدق عنوان المسافر فضلا عن السكون ساعة أو ساعتين ، فإذا شك في بقاء السفر لا اشكال في جريان الاستصحاب فيه ولو بعد السكون ، بخلاف ما إذا اخذ عنوان الحركة في موضوع الحكم ، فإنه لا يجري الاستصحاب بعد السكون ، بل يجري فيه استصحاب السكون ، ويجري جميع ما ذكرناه - من جريان الاستصحاب في الحركة ما لم يتخلل العدم وعدمه بعد السكون - في مثل الجريان والسيلان . فلا نحتاج إلى الإعادة . بقي الكلام في جريان الاستصحاب في التكلم ، ولا يخفى أنه يمتاز - عما قبله بعد الاشتراك معه في كونه موجودا غير قار - بأنه ليست له وحدة حقيقية من جهة تخلل السكوت ولو بقدر التنفس في أثنائه لا محالة بحسب العادة ، نعم له الوحدة الاعتبارية ، فتعد عدة من الجملات موجودا واحدا باعتبار أنها قصيدة واحدة أو سورة واحدة مثلا ، وتكفي في جريان الاستصحاب الوحدة الاعتبارية ، فإذا شرع أحد بقراءة قصيدة