الوحدة العرفية ولا يضر السكون القليل بوحدة الحركة عرفا .
وفيه أن بقاء الموضوع في الاستصحاب وإن لم يكن مبنيا على الدقة العقلية ، بل
على المسامحة العرفية . ونظر العرف أوسع من لحاظ العقل في أكثر الموارد ، إلا أنه
لافرق بين العقل والعرف في المقام ، فالمتحرك إذا سكن ولو قليلا لا يصدق عليه أنه
متحرك عرفا ، لصدق الساكن عليه حينئذ ، ولا يمكن اجتماع عنواني الساكن والمتحرك
في نظر العرف أيضا . وعليه فلو تحرك بعد السكون لا يقال عرفا أنه متحرك بحركة
واحدة ، بل يقال إنه متحرك بحركة أخرى غير الأولى ، فلو شككنا في الحركة بعد
السكون ، لا يمكن جريان الاستصحاب ، لان الحركة الأولى قد ارتفعت يقينا ، والحركة
الثانية مشكوكة الحدوث . نعم قد يؤخذ في موضوع الحكم عنوان لا يضر في صدقه
السكون في الجملة ، كعنوان المسافر ، فان القعود لرفع التعب مثلا بل النزول في المنازل
غير قادح في صدق عنوان المسافر فضلا عن السكون ساعة أو ساعتين ، فإذا شك في بقاء
السفر لا اشكال في جريان الاستصحاب فيه ولو بعد السكون ، بخلاف ما إذا اخذ
عنوان الحركة في موضوع الحكم ، فإنه لا يجري الاستصحاب بعد السكون ، بل يجري
فيه استصحاب السكون ، ويجري جميع ما ذكرناه - من جريان الاستصحاب في الحركة
ما لم يتخلل العدم وعدمه بعد السكون - في مثل الجريان والسيلان . فلا نحتاج
إلى الإعادة .
بقي الكلام في جريان الاستصحاب في التكلم ، ولا يخفى أنه يمتاز - عما قبله
بعد الاشتراك معه في كونه موجودا غير قار - بأنه ليست له وحدة حقيقية من جهة
تخلل السكوت ولو بقدر التنفس في أثنائه لا محالة بحسب العادة ، نعم له الوحدة الاعتبارية ،
فتعد عدة من الجملات موجودا واحدا باعتبار أنها قصيدة واحدة أو سورة واحدة مثلا ،
وتكفي في جريان الاستصحاب الوحدة الاعتبارية ، فإذا شرع أحد بقراءة قصيدة
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 129
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص١٢٩