تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
إلى أن بقاء الكلي ليس من الآثار الشرعية لحدوث الفرد الطويل حتى ينفى بالأصل ، ففي المقام نقول : إن منشأ الشك في بقاء الكلي ليس هو الشك في حدوث الفرد الآخر ، بل منشأه هو الشك في أن الحدوث بهذا العنوان هل هو الفرد المرتفع يقينا أو غيره ؟ فالشك في بقاء الجنابة في المثال نشأ من الشك في أن الجنابة الموجودة حال خروج المني المرئي في الثوب هل هي الجنابة التي قد ارتفعت ، أو أنها غيرها ؟ ولا يجري أصل يرتفع به الشك في بقاء الكلي ، مضافا إلى أن بقاء الكلي ليس من الآثار الشرعية لحدوث فرد آخر ليحكم بعدم بقائه بأصالة عدم حدوث فرد آخر . وعليه فلا مانع من جريان استصحاب بقاء الكلي . وربما يقال بعدم جريان الاستصحاب في هذا القسم من أقسام استصحاب الكلي ، نظرا إلى أنه لابد في جريان الاستصحاب من إحراز صدق عنوان نقض اليقين بالشك على رفع اليد عن اليقين السابق ، وفى المقام لم يحرز هذا ، لأنه بعد اليقين بارتفاع الفرد المتيقن واحتمال انطباق العنوان الآخر عليه ، يحتمل أن يكون رفع اليد عن اليقين به من نقض اليقين باليقين ، فلا يمسكن التمسك بحرمة نقض اليقين بالشك ، فإنه من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية . وجوابه : أن احتمال الانطباق إنما هو في نفس العنوان لا بوصف أنه متيقن ، فإنه بهذا الوصف يستحيل انطباقه على الفرد الأول بالضرورة ، ففي المثال المتقدم إنما تحتمل انطباق نفس عنوان المتكلم على زيد ، إلا أنه بوصف أنه متيقن لا يحتمل أن ينطبق عليه ، فبعد اليقين بوجود المتكلم في الدار لا يرتفع هذا اليقين باليقين بخروج زيد عنها ، بل الشك في بقائه فيها موجود بالوجدان ، فلا مانع من جريان الاستصحاب فيه . وبالجملة الشبهة المصداقية غير متصورة في الأصول العملية ، لان موضوعها اليقين والشك ، وهما من الأمور الوجدانية : فاما أن يكونا موجودين أولا ،
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 121 | السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي