الانف أو بالضرب أو بشق البطن ونحوها ، وعليه يكون الموت أمرا وجوديا ، فعند
الشك فيه يجري استصحاب عدمه ، ولا يمكن إثباته باستصحاب عدم التذكية . نعم
لو كانت الميتة عبارة عما مات ولم يستند موته إلى السبب الشرعي ، لصح جريان
استصحاب عدم التذكية لاثبات النجاسة ، لكنه غير ثابت ، بل الصحيح عدمه .
فما ذكره الفاضل التوني ( ره ) - من عدم صحة إثبات نجاسة الجلد المطروح باستصحاب
عدم التذكية - متين جدا . وقد تقدم تفصيل ذلك في بحث البراءة فراجع ،
هذا تمام الكلام في القسم الثالث .
و ( أما القسم الرابع ) وهو ما إذا علمنا بوجود عنوانين يحتمل انطباقهما
على فرد واحد على ما مثلنا به ، فالظاهر أنه لا مانع من جريان الاستصحاب فيه ،
لتمامية أركانه من اليقين والشك ، فان أحد العنوانين وإن ارتفع يقينا ، إلا أن لنا
يقينا بوجود الكلي في ضمن عنوان آخر ونشك في ارتفاعه ، لاحتمال انطباقه على فرد
آخر غير الفرد المرتفع يقينا ، فبعد اليقين بوجود الكلي المشار إليه والشك في ارتفاعه ،
لا مانع من جريان الاستصحاب فيه . نعم قد يبتلى هذا الاستصحاب بالمعارض ، كما
فيما ذكرنا من المثال ، وهو أنه إذا علمنا بالجنابة ليلة الخميس مثلا وقد اغتسلنا منها ،
ثم رأينا منيا في ثوبنا يوم الجمعة ، فنعلم بكوننا جنبا حين خروج هذا المني ، ولكن
نحتمل أن يكون هذا المني من الجنابة التي قد اغتسلنا منها ، وأن يكون من غيرها ،
فاستصحاب كلي الجنابة مع الغاء الخصوصية وإن كان جاريا في نفسه ، إلا أنه معارض
باستصحاب الطهارة الشخصية ، فانا على يقين بالطهارة حين ما اغتسلنا من الجنابة ولا يقين
بارتفاعها ، لاحتمال كون المني المرئي من تلك الجنابة ، فيقع التعارض بينه وبين
استصحاب الجنابة فيتساقطان ، ولابد من الرجوع إلى أصل آخر . وأما في مالا معارض
له كما إذا علمنا بوجود زيد في الدار وبوجود متكلم فيها يحتمل انطباقه على زيد
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 118
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص١١٨