إلى جريان الاستصحاب في الحكم ، بل لا يصح جريانه فيه ، لأن الشك فيه مسبب
عن الشك في الزمان . وجريان الاستصحاب فيه يرفع الشك في الحكم ، وإن كان
استصحاب الحكم لا يمكن إثبات وقوع الامساك في النهار به ، لكونه من الأصل
المثبت ، لان بقاء النهار لازم عقلي لبقاء وجوب الامساك الواقع في النهار بمعنى أن العقل
يحكم - بعد أمر المولى بوجوب الامساك الواقع في النهار - بأن النهار باق لا محالة ،
فالعدول غير مفيد في دفع الاشكال .
ومن هنا عدل صاحب الكفاية ( ره ) عن جريان الاستصحاب في الزمان
وعن جريانه في الحكم إلى جريانه في فعل المكلف المفيد بالزمان ، بأن يقال بعد الشك
في بقاء النهار : إن الامساك قبل هذا كان واقعا في النهار والآن كما كان . وهذا
الاستصحاب وإن كان جاريا في مثل الامساك ، إلا أنه غير جار في جميع موارد الشك
في الزمان ، فإنه من أخر صلاة الظهرين حتى شك في بقاء النهار ، لا يمكنه إجراء
الاستصحاب في الفعل ، بأن يقال : الصلاة قبل هذا كانت واقعة في النهار والآن كما
كانت ، إذ المفروض أن الصلاة لم تكن موجودة إلى الان ، اللهم إلا أن يتشبث بذيل
الاستصحاب التعليقي ، فيقال لو أتي بالصلاة قبل هذا لكانت واقعة في النهار ، فالآن
كما كانت ، ولكن الاستصحاب التعليقي مع عدم صحته في نفسه مختص عند قائله
بالأحكام ، فلا يجري في الموضوعات كما يأتي التعرض له قريبا انشاء الله تعالى .
فهذه الوجوه التي ذكرها هؤلاء الاعلام لا تفيد في دفع الاشكال ، فلابد من بيان وجه
آخر وهو يحتاج إلى ذكر مقدمة : وهي أن الموضوع المركب على قسمين : فتارة يكون
الموضوع مركبا من المعروض وعرضه ، كالماء السكر ، فإنه موضوع للاعتصام وعدم
الانفعال ، فلابد في ترتب الحكم على هذا الموضوع من إثبات العارض والمعروض
بنحو مفاد كان الناقصة ، إما بالوجدان أو بالتعبد ، فإذا شككنا في بقاء كرية الماء
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 124
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص١٢٤