تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
كمن رأى في توبه منيا واحتمل أنه من جنابة أخرى غير التي اغتسل منها ، فإنه لا يجري فيه الاستصحاب ، لان الجنابة المتيقنة قد ارتفعت يقينا ، والجنابة الأخرى مشكوكة الحدوث من الأول . هذا . ولكن الانصاف جريان الاستصحاب في الصورتين والفرق المذكور ليس بفارق فيما هو ملاك الاستصحاب من تعلق اليقين والشك بأمر واحد . وذلك ، لان الكلي متيقن حين اليقين بوجود العنوان الثاني ، وارتفاعه مشكوك فيه ، لاحتمال انطباق العنوان الثاني على فرد آخر غير الفرد المرتفع يقينا ، وما ذكره - من أن أحد الفردين مرتفع يقينا والفرد الاخر مشكوك الحدوث - إنما يقدح في جريان الاستصحاب في الفرد دون الكلي ، لتمامية أركانه من اليقين في الحدوث والشك في البقاء بالنسبة إلى الكلي . ولعل وجه الفرق بين الصورتين ما يظهر من عبارته ، بل هو مصرح به من أنه في فرض العلم بوجود فردين يكون وجود الكلي متيقنا حين وجود الفرد الثاني ، إما بوجود الفرد الأول أو بوجود الفرد الثاني ، وارتفاعه مشكوك فيه ، لاحتمال كون وجوده بوجود الفرد الثاني ، فيجري الاستصحاب في الكلي ، وهذا بخلاف الصورة الثانية ، فإنه لا علم فيها إلا بوجود فرد واحد وهو متيقن الارتفاع ، والفرد الاخر مشكوك الحدوث والأصل عدمه ، فالشك في بقاء الكلي مسبب عن الشك في حدوث الفرد الآخر ، وهو مدفوع بالأصل ، فلا مجال لاستصحاب الكلي ، لكونه مرتفعا بالتعبد الشرعي . والجواب عن ذلك يظهر مما ذكرناه في دفع الاشكال عن القسم الثاني من استصحاب الكلي . وملخص ما ذكرنا هناك : أن منشأ الشك في بقاء الكلي ليس هو الشك في حدوث الفرد الطويل ، بل منشأه الشك في أن الحادث هل هو الفرد الطويل أو القصير ؟ ولا يجري فيه أصل يرفع به الشك في بقاء الكلي ، مضافا