تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
وعلى غيره ، فلا مانع من جريان استصحاب وجود الانسان الكلي فيها ، مع القطع بخروج زيد عنها إذا كان له أثر شرعي . وبالجملة كلامنا إنما هو في جريان الاستصحاب في نفسه مع قطع النظر عن المعارض ، وقد عرفت أن جريانه هو الصحيح . وأما عدم الجريان من جهة الابتلاء بالمعارض ، فهو مشترك فيه بين هذا القسم والأقسام الاخر ، فان الاستصحاب فيها أيضا قد يبتلى بالمعارض ، فلا يكون جاريا . وقد يفصل في جريان الاستصحاب في هذا القسم بين ما إذا علم بوجود فردين وشك في تعاقبهما وعدمه ، وبين ما إذا لم يعلم به ، بل علم بوجود عنوانين يحتمل انطباقهما على فردين وعلى فرد واحد ، فالتزم في الأول بجريان الاستصحاب دون الثاني ، مثال الأول : ما إذا علم أحد بوضوءين وبحدث ، ولكن لا يدري أن الوضوء الثاني كان تجديديا ليكون الحدث بعدها وباقيا فعلا ، أو كان رافعا للحدث ليكون متطهرا فعلا ، فالوضوء الأول في هذا الفرض قد انتقض بالحدث يقينا ، وإنما الشك في بقاء الطهارة حين الوضوء الثاني ، لاحتمال كونه بعد الحدث ، وحيث أن هذا الشخص متيقن بالطهارة حينه إما بسببية الوضوء الأول لو كان تجديديا ، وإما بسببيته لو كان رافعا للحدث ، وشاك في ارتفاعها ، فلا مانع من استصحابها . وكذا الحال فيما إذا علم بالجماع مثلا مرتين وبغسل واحد ، لكن لا يدري أن الجماع الثاني وقع بعد الاغتسال حتى يكون جنبا بالفعل ، أو قبله ليكون متطهرا بالفعل . فهو يعلم بارتفاع الجنابة الحاصلة بالجماع الأول بالغسل ، ويشك في بقاء الجنابة حال الجماع الثاني ، لاحتمال حدوثه بعد الغسل ، وحيث أنه يعلم بجنابته حين الجماع الثاني ويشك في ارتفاعها ، فلا مانع من استصحابها . وهذا بخلاف الصورة الثانية ، وهي ما إذا لم يعلم بوجود فردين ، ولكنه يعلم بعنوانين يحتمل انطباقهما على فرد واحد ،