أعني به الموت حتف الانف ، فعدم التذكية لازم أعلم لموجب النجاسة ، فهو قد يتحقق
في فرض الحياة ، وقد يتحقق في فرض الموت بحتف الانف . ومن المعلوم أن ما علم
ثبوته في الزمان السابق هو الأول ، والمفروض أنه غير باق في الزمان الثاني . نعم
يحتمل عدم تذكية الحيوان الذي هو لازم لموته حتف أنفه . ومن الظاهر أنه غير متيقن
الثبوت ، فلا يجري الاستصحاب فيه . والمتمسك بهذا الاستصحاب ليس إلا كمن
تمسك باستصحاب بقاء الضاحك المتحقق بوجود زيد في الدار لاثبات وجود عمرو فيها ،
مع القطع بخروج زيد عنها . وفساده غني عن البيان ، انتهى .
وأجاب عنه الشيخ ( ره ) بأن نظر المشهور إلى أن الحرمة والنجاسة قد رتبتا
في الشرع على مجرد عدم التذكية ، كما يرشد إليه قوله تعالى : ( إلا ما ذكيتم . . . )
الظاهر في أن المحرم هو لحم الحيوان الذي لم تقع عليه التذكية ، وكذا قوله تعالى :
( ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه . . . ) وفي ذيل موثقة ابن بكير :
" إذا كان ذكيا ذكاه الذابح " وغيرها من الآيات والروايات الدالة على ترتب
الحرمة والنجاسة على عدم التذكية . ولا ينافي ذلك ما دل على كون حكم النجاسة مرتبا
على موضوع الميتة بمقتضى أدلة نجاسة الميتة ، لان الميتة عبارة عن كل ما لم يذك ، فان
التذكية أمر شرعي توقيفي ، فما عدا المذكى ميتة . هذا ملخص جواب الشيخ ( ره ) .
وفيه أن كلام الفاضل التوني ناظر إلى خصوص النجاسة ، والمترتب على عدم
تذكية الحيوان في الآيات والروايات هو حرمة الاكل وعدم جواز الصلاة فيه ،
ولا ملازمة بينهما وبين النجاسة ، فان جملة من أجزاء الحيوان المذكى يحرم أكلها مع
أنها طاهرة ، ولا تجوز الصلاة في شعر غير المأكول من الحيوان مع طهارته في الأكثر .
وما النجاسة فهي ثابتة لعنوان الميتة ، والموت في عرف المتشرعة على ما صرح به
في مصباح المنير زهاق النفس المستند إلى سبب غير شرعي ، كخروج الروح بحتف
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 117
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص١١٧