تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
بوجود فرد معين يوجب العلم بحدوث الكلي بنحو الانحصار - أي يوجب العلم بوجود الكلي المتخصص بخصوصية هذا الفرد . وأما وجود الكلي المتخصص بخصوصية فرد آخر ، فلم يكن معلوما لنا ، فما هو المعلوم لنا قد ارتفع يقينا ، وما هو محتمل للبقاء لم يكن معلوما لنا ، فلا يكون الشك متعلقا ببقاء ما تعلق به اليقين ، فلا يجري فيه الاستصحاب . وبما ذكرناه من البيان ظهر الفرق بين القسم الثاني والقسم الثالث ، فان اليقين في القسم الثالث قد تعلق بوجود الكلي المتخصص بخصوصية معينة ، وقد ارتفع هذا الوجود يقينا . وما هو محتمل للبقاء فهو وجود الكلي المتخصص بخصوصية أخرى الذي لم يكن لنا علم به ، فيختلف متعلق اليقين والشك . وهذا بخلاف القسم الثاني ، فان المعلوم فيه هو وجود الكلي المردد بين الخصوصيتين ، فيحتمل بقاء هذا الوجود بعينه ، فيكون متعلق اليقين والشك واحدا ، فلا مانع من جريان الاستصحاب فيه . وبما ذكرناه عرفت ما في كلام الشيخ ( ره ) من التفصيل هذا . وربما يقال نقضا على الشيخ ( ره ) : إنه إذا قام أحد من النوم واحتمل جنابته في حال النوم ، لم يجز له الدخول في الصلاة مع الوضوء ، بناء على جريان الاستصحاب في الصورة الأولى من القسم الثالث من استصحاب الكلي . وذلك ، لجريان استصحاب الحدث حينئذ بعد الوضوء ، لاحتمال اقتران الحدث الأصغر مع الجنابة ، وهي لا ترتفع بالوضوء . ولا يلتزم بهذا الحكم الشيخ ( ره ) ولا غيره ، فان كفاية الوضوء حينئذ من الواضحات . وهذا يكشف عن عدم جريان الاستصحاب في القسم الثالث مطلقا . ولكن الانصاف عدم ورود هذا النقض على الشيخ ( ره ) . وذلك ، لان الواجب على المحدث هو الوضوء ، لقوله تعالى : ( إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا . . . )
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 115 | السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي