مربوب إمام أئمّة الأسماء والصفات ، فله الرئاسة التامّة على جميع الأمم السابقة واللاحقة بل كلّ النبوّات من شؤون نبوّته ونبوّته ( ص ) دائرة عظيمة محيطة على جميع الدوائر الكلَّيّة والجزئيّة والعظيمة والصغيرة .
قوله ( ص ) : والفضل بعدي لك وللأئمّة من بعدك إشارة إلى ما ذكرنا من أنّ مرتبة وجوده ( ع ) ووجود سائر الأئمّة ( ع ) بالنسبة إلى النبي ( ص ) مرتبة الروح من النفس الناطقة الإنسانيّة ورتبة سائر الأنبياء والأولياء رتبة سائر القوى النازلة منه ورتبة سائر الرعيّة رتبة القوى الجزئيّة النازلة الظاهرة ، أو الباطنة ، حسب درجاتهم ومراتبهم . وكلّ فضيلة وكمال وشرف في المملكة الإنسانيّة ثابتة للمرتبة الروحيّة . ومنها يصل الفيض إلى سائر القوى والمراتب بل جميع القوى الظاهرة والباطنة ظهور حقيقة الروح . ولذلك قال عليّ ، عليه السلام : كنت مع الأنبياء سرّا ومع رسول الله جهرا . « 161 » على ما حكي . والمعيّة بالنسبة إلى سائر الأنبياء ، عليهم السلام ، معيّة قيّوميّة وبالنسبة إلى رسول الله ، صلَّى الله عليه وآله ، معيّة تقوّميّة .
قوله ( ص ) : وإنّ الملائكة لخدّامنا وخدّام محبّينا شاهد على ما ذكرنا من أنّ العالم بجميع أجزائه وجزئيّاته ، من القوى العلَّامة والعمّالة ، للولىّ الكامل . فبعض الملائكة من قواه العلَّامة ، كجبرئيل ( ع ) ومن في طبقته وبعضهم من العمّالة ، كعزرائيل ومن في درجته ، وكالملائكة السماويّة والأرضيّة المدبّرة . وخدمة الملائكة لمحبّيهم أيضا بتصرّفهم ( ع ) كخدمة بعض الأجزاء الإنسانيّة لبعض بتصرّف النفس .
قوله ( ص ) : والَّذين يحملون العرش . . . إلى آخره . ل « العرش » اطلاقات .
والمراد ، هاهنا ، جملة الخلق أو الجسم المحيط . وحملته أربعة من الأملاك . وهي أرباب أنواع أربعة - كما نقل عن اعتقادات « 162 » الصدوق عليه الرحمة - لا الحضرة العلميّة . فإنّ حامل العلم نفسه ، صلَّى الله عليه وآله ، وشئونه . كما ورد في الكافي الشريف عن أبي عبد الله ( ع ) قال :
حملة العرش - والعرش العلم - ثمانية : أربعة منّا ، وأربعة ممّن شاء الله . « 163 »
هامش
« 161 » - نقله في كلمات مكنونة هكذا : عن رسول اللَّه ( ص ) : وبعث عليا مع كلّ نبىّ سرّا ومعي جهرا . ص 167 .
« 162 » - الاعتقادات ، ص 74 ، « الاعتقاد في العرش . »
« 163 » - « الأصول » من الكافي ، ج 1 ، ص 132 ، « كتاب التوحيد » ، « باب العرش والكرسي » ، الحديث 6 .