تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
جبرئيل ، أتقدّم عليك ؟ فقال : نعم . إنّ الله ، تبارك وتعالى ، فضّل أنبيائه على ملائكته أجمعين ، وفضّلك خاصّة . قال : فتقدّمت ، فصلَّيت بهم ، ولا فخر . فلمّا انتهيت إلى حجب النّور ، قال لي جبرئيل : تقدّم ، يا محمّد . وتخلَّف عنّي . فقلت : يا جبرئيل ، في مثل هذا الموضع تفارقني ؟ فقال : يا محمّد ، إنّ انتهاء حدّي الَّذي وضعني الله ، عزّ وجلّ ، فيه إلى هذا المكان فإن تجاوزته ، احترقت أجنحتي بتعدّي حدود ربّي ، جلّ جلاله . فزخّ بي في النور زخّة ، فزجّ بي في النور زجّة ، حتّى انتهيت إلى ما شاء الله من علوّ ملكه . فنوديت : يا محمّد . فقلت : لبّيك ربّي وسعديك ، تباركت وتعاليت . فنوديت : يا محمّد ، أنت عبدي ، وأنا ربّك ، فإيّاي فاعبد وعليّ فتوكَّل . فإنّك نوري في عبادي ، ورسولي إلي خلقي ، وحجّتي علي بريّتي . لك ولمن تبعك خلقت جنّتي ولمن خالفك خلقت ناري ولأوصيائك أوجبت كرامتي ولشيعتهم أوجبت ثوابي . فقلت : يا ربّ ومن أوصيائي ؟ فنوديت يا محمّد ، أوصياؤك المكتوبون على ساق العرش . فنظرت ، وأنا بين يدي ربّي جلّ جلاله ، إلى ساق العرش فرأيت اثني عشر نورا في كلّ نور سطر أخضر عليه اسم وصيّ من أوصيائي أوّلهم عليّ بن أبي طالب وآخرهم مهديّ أمتي . فقلت : يا ربّ ، هؤلاء أوصيائي بعدي ؟ فنوديت : يا محمّد ، هؤلاء أوليائي وأحبّائي وأصفيائي وحججي بعدك علي بريّتي . وهم أوصياؤك وخلفاؤك وخير خلقي بعدك . وعزّتي وجلالي ، لأظهرنّ بهم ديني ، ولأعلينّ بهم كلمتي ، ولأطهّرنّ الأرض بآخرهم من أعدائي . ولأملَّكنّه مشارق الأرض ومغاربها ولأسخّرنّ له الرياح ولأذللنّ له السحاب الصّعاب ولأرقّينّه في الأسباب ولأنصرنّه بجندي ولأمدّنّه بملائكتي حتّى يعلن دعوتي ويجمع الخلق على توحيدي . ثمّ ، لأديمنّ ملكه ، ولأداولنّ الأيّام بين أوليائي إلى يوم القيامة . « 157 »
هامش
« 157 » - عيون أخبار الرضا ( ع ) ، ج 1 ، ص 204 ، الباب السادس والعشرون ، الحديث 22 .
مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية — صفحة 74 | السيد الخميني / السيد جلال الدين الآشتياني